نشرت المنصة التحليلية «باكو نتورك» حلقة جديدة من مشروع الفيديو «حوار مع توفيق عباسوف».
وكان ضيف البرنامج رفات محمود، رئيس مجلس إدارة المحمية التاريخية المعمارية الحكومية «إيتشري شهر».
وقال رفات محمود إن نظرة الإنسان إلى المكان تختلف باختلاف طبيعة عمله. فالمهندس المعماري يرى فيه معالم تاريخية لا يجوز المساس بها، والسائح ينظر إلى إيتشري شهر بوصفها فضاء يصنع انطباعات زاهية، فيما يبحث رجل الأعمال عن فرصة لتحقيق الربح. وشدد رئيس مجلس إدارة المحمية قائلا: «علينا أن نأخذ مصالح جميع الأطراف بعين الاعتبار»، مذكرا بأن فلورنسا والبندقية فقدتا إلى حد بعيد صفة «المدن الحية» بسبب الإفراط في الطابع التجاري. واعتبر أن سوق الحرفيين الذي أقيم في خاني القوافل «ملطاني» و«بخارى»، حيث كانت تعمل مطاعم في السابق، يعد من أنجح مشاريع العام.
أما بالنسبة إلى رفات محمود شخصيا، فإن إيتشري شهر تمثل جزءا من سيرته وحياته. فقد أمضى فيها طفولته وشبابه، وعاش فيها جيرانه وزملاؤه في الدراسة. وقال: «ما زلت أعرف هؤلاء الناس، وما زلت أزور بيوتهم».
وتوقف رئيس مجلس إدارة المحمية بصورة خاصة عند استراتيجية المتاحف. وبالشراكة مع شركة خاصة افتتح في الحي متحف الأوهام، الذي أصبح إحدى النقاط الجاذبة الرئيسية في إيتشري شهر. أما المشروع الأكبر حجما فسيكون متحف «باكو 1919»، المقرر افتتاحه السبت المقبل. وسيضع الزائر نظارات الواقع الافتراضي لينتقل إلى مدينة باكو في بدايات القرن الماضي. ووفقا لرفات محمود، أعيد بناء النموذج استنادا إلى الصور القديمة والبيانات الأرشيفية، فيما سيعزز الذكاء الاصطناعي تجربة الانغماس في تلك الأجواء. وقال: «هناك صورة حية لكيف كانت إيتشري شهر تعيش، وكيف كانت المدينة تعيش».
وأوضح رفات محمود أن المحمية تعمل كذلك على تطوير الخدمات الرقمية. فقد أنشئ سجل عقاري شامل، وأجري إحصاء للسكان، وأطلقت تطبيقات للهواتف المحمولة مخصصة للسائحين. ومن المقرر مستقبلا تركيب «كاميرات ذكية» وأجهزة استشعار لمراقبة حالة المعالم التاريخية.
وفي العام الماضي بدأت أعمال ترميم المعلم التاريخي «حمام قاسم بك». وقال: «اليوم جرى توثيق موقع كل حجر وحجمه وشكله». وأضاف أنه تم حتى الآن ترميم ما يقارب نصف الأسوار الدفاعية، التي يبلغ طولها 980 مترا.
وأشار رفات محمود إلى أنه، رغم النزعات الانتقامية لدى الجيران، تتواصل عملية إحياء المدن التي دمرت خلال فترة الحرب، كما يزور دبلوماسيون أجانب بصورة منتظمة هذه المناطق للاطلاع على الأعمال الجارية. وأضاف أن انعقاد الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي في باكو أظهر للعالم وتيرة إعادة إعمار الأراضي المحررة.
ويربط رئيس مجلس إدارة المحمية مستقبل إيتشري شهر بالصناعات الإبداعية. واختتم رفات محمود حديثه قائلا إن إيتشري شهر هي «المكان الذي يريد أهل الفن أن يكونوا فيه، وأن يبدعوا ويبتكروا، وأن يبقوا قريبين من بعضهم بعضا ويتبادلوا الخبرات».
نضع بين أيدي القراء التسجيل الكامل للبرنامج:

