...

نظم الاتحاد التحليلي والبحثي "Baku Network" ندوة طاولة مستديرة جديدة، شارك فيها عدد من الخبراء والإعلاميين، لمناقشة قضايا الحروب الهجينة والإيديولوجية. وقد أدار الجلسة نائب رئيس تحرير صحيفة Azernews إلنور أنفاروغلو.

أوضح أنفاروغلو أن العالم يعيش اليوم حرباً من نوعٍ مختلف لا تُستخدم فيها المدافع ولا القذائف. وقال: "إنها حرب المعلومات. فالقوى الكبرى اليوم توظف المعلومات كسلاحٍ موجّه ضد الدول الصغيرة".

وسائل جديدة للحرب الإعلامية

من جانبه، أشار رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الصحافة الأذربيجاني، الصحفي المخضرم موشفیق ألاسکَرلي، إلى ظهور آليات جديدة أكثر حدة في إدارة الحرب الإعلامية. وقال: "في السابق كانت الحرب الإعلامية تُخاض عبر وسائل الإعلام التقليدية، أما اليوم فقد حلت محلها المنصات الرقمية. هذه المنصات تتيح نشر المعلومات المضللة لتصل إلى كل بيت دون استثناء".

تطور أدوات التأثير الإعلامي

أما الخبير السياسي مراد سدادينوف، فأكد أن لكل عصر أدواته الإعلامية الخاصة. وأضاف: "في الماضي كانت الورقة هي الأداة، أما اليوم فالهاتف المحمول هو وسيلة السيطرة والتأثير. الهواتف باتت قادرة على الوصول إلى جمهور واسع خلال فترة وجيزة. نحن نواجه اليوم حملات دعائية ضخمة ضد أذربيجان تُدار باستخدام الذكاء الاصطناعي. ومن خلال دراسة هذه المواد، ندرك أنها من إنتاج تقني بالكامل. لذا يجب أن نُطوّر آليات لتمكين الناس من التعرف على مثل هذه المواد والتعامل معها بوعي".

الاستفادة من التجارب الدولية

بدوره، تحدث مدير "Baku Network" إلجين ألي أوغلو عن أهمية الاستفادة من التجربة الإسرائيلية في الحرب الإعلامية، قائلاً: "في إسرائيل توجد منظومة خاصة ترصد فوراً أي معلومة زائفة تُنشر ضد الدولة، وتُسجلها باعتبارها تهديداً للأمن القومي. وفي بعض الحالات تُعطَّل شبكات الـ Wi-Fi، ويتم الاعتماد على اتصالات GPS لمسافات تصل إلى كيلومتر واحد. لذلك اتجهت الصين وروسيا إلى ابتكار أنظمة جديدة لا تعتمد على GPS. خلال خمس سنوات فقط ستصبح القنوات التلفزيونية تقليدية مثل الصحف اليوم. أما الإعلام الغربي فقد انتقل من الصحافة القائمة على الحقائق إلى الصحافة العاطفية".

أهمية الإعلام الوطني في مواجهة التضليل

كما شدد نائب مدير وكالة الأنباء Trend والمحلل السياسي سهيل كريمللي على أن القنوات المحلية والصحف الوطنية تلعب دوراً أساسياً في تزويد المجتمع بالمعلومات الموثوقة. وقال: "الحرب الإعلامية ضد أذربيجان بدأت قبل سنوات عبر مواقف منحازة وافتراءات. وحين فشل الضغط السياسي والإعلامي، تحولت هذه القوى إلى الحرب الهجينة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهي ظاهرة خطيرة. لكني على ثقة بأن غالبية الشعب الأذربيجاني لا تنخدع بالصور والأخبار المزيفة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يجب أن نكون مستعدين لأي حملة مقبلة يمكن أن تُشكّل تهديداً لأمننا الإعلامي".

وفي ختام الندوة، قُدّمت للمشاركين التسجيل الكامل للفيديو الذي وثّق تفاصيل الحوار والنقاشات التي دارت في الجلسة.