سوق النفط يجيد ارتداء قناع البرود والواقعية. لقد مرّ بثورات سياسية، وحروب عقوبات، وجائحة عالمية، وتعطّل طرق الملاحة. ومع ذلك هناك عصب واحد لا يمكن لمسه دون عواقب: الخليج العربي ومضيق هرمز. عندما تندلع حرب واسعة هناك، لا يعود الحديث عن تقلبات الأسعار فحسب، بل عن خطر خللٍ منظومي قد يتحول خلال أيام إلى تضخم واسع، وشلل لوجستي، وثغرات في الموازنات، وأزمات سياسية.
اليوم لم يعد هذا السيناريو مجرد احتمال نظري. التصعيد حول إيران بدأ يضرب بالفعل ركيزتين أساسيتين للاقتصاد العالمي: الطاقة والنقل. وإذا كانت الرسوم البيانية في البورصات لا تزال تُظهر توقفات أو تراجعات مؤقتة بفعل القصور الذاتي للسوق، فإن الواقع المادي لسلاسل الإمداد لا يعرف التوقف. هناك إما حركة مستمرة أو توقف كامل.
في ما يلي قراءة أوسع للأزمة: بمنطق أكثر صرامة، وأرقام أوضح، وتسلسل سببي يفسر لماذا تبدو هذه الحرب أخطر من كثير من الأزمات السابقة.
لماذا لم ينفجر السوق بعد رغم ضخامة المخاطر.
للوهلة الأولى يبدو الأمر غريباً: حرب تدور حول إيران، ومع ذلك لم تقفز الأسعار فوراً إلى مستويات فلكية كما حدث في لحظات الصدمة السابقة. ففي عام 2022، بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، تجاوز سعر النفط سريعاً حاجز مئة دولار للبرميل، وشهد سوق الوقود في الولايات المتحدة قفزة اجتماعية حساسة في الأسعار. آنذاك كان ملايين البراميل مهددة، لكن العنصر الحاسم كان الخوف. السوق لم يكن يعرف أين تقف حدود العقوبات، ولا أين تنتهي حدود التصعيد أو الذعر.
اليوم الخوف موجود أيضاً، لكنه محاط بعدة «ممتصات صدمات».
أولها أن الإنتاج العالمي ارتفع بوضوح في عام 2025. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن المعروض العالمي قد يزداد في عام 2026 بنحو 2,4 إلى 2,5 مليون برميل يومياً إذا لم تقع اضطرابات طويلة وكبيرة. وهذا يمنح السوق نفسياً فكرة مريحة: النفط في العالم متوافر، والمشكلة ليست في الكمية بل في سرعة إيصالها إلى حيث يُطلب.
العامل الثاني أن الطلب ينمو بوتيرة أكثر اعتدالاً مقارنة بسنوات التعافي بعد الجائحة، حين كان الانتعاش الاقتصادي يدفع الاستهلاك بقوة إلى الأعلى. تصف وكالة الطاقة الدولية عام 2026 بأنه عام نمو معتدل في الطلب، بزيادة تُقاس بمئات آلاف البراميل يومياً لا بملايينها.
العامل الثالث أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك احتياطياً استراتيجياً إضافة إلى مستوى إنتاج مرتفع. صحيح أن هذا ليس عصاً سحرية، لكنه عنصر يهدئ الهلع المضاربي، لأن اللاعبين يدركون أن لدى واشنطن أدوات تدخل وإن كانت محدودة. ففي فبراير 2026 بلغ مخزون الاحتياطي النفطي الاستراتيجي نحو 415 مليون برميل.
لكن كل هذه «الممتصات» تعمل فقط طالما بقيت الأزمة في إطار التوقعات. أما إذا تحولت إلى نقص مادي فعلي في الإمدادات، فإن قواعد اللعبة تتغير فوراً.
هرمز: ليس رمزاً بل شريان بنيوي.
غالباً ما يوصف مضيق هرمز في مثل هذه الأزمات بأنه «عنق زجاجة». في الحقيقة، هذه ليست استعارة بل واقع تقني حرفي. فالتدفقات التي تعبر المضيق من النفط والوقود هائلة إلى درجة لا يمكن تعويضها بسرعة عبر طرق بديلة.
تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تشير إلى أن أكثر من ربع تجارة النفط البحرية في العالم مر عبر مضيق هرمز خلال عام 2024 والربع الأول من عام 2025، إضافة إلى ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي من النفط والمنتجات النفطية. كما يمر عبر المضيق نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، وجزء كبير من هذا التدفق يأتي من قطر.
لهذا السبب قد يكون «التباطؤ الجزئي» في هرمز أخطر أحياناً من ضربة واحدة لمنشأة بنية تحتية. فالمصفاة يمكن إصلاحها. والميناء يمكن إعادة تشغيله. أما إذا ارتفعت أقساط التأمين، وابتعدت شركات الشحن بأساطيلها، وتلقى الربابنة تحذيرات بأن الممر لم يعد آمناً، فإن الإمدادات تتراجع ليس بسبب الدمار بل بسبب امتناع النظام نفسه عن المخاطرة.
وهذا ما يحدث بالفعل. مجرد تسجيل انخفاض في حركة السفن وارتفاع في تكاليف التأمين يعني أن السوق يدخل مادياً في وضع «أغلى وأبطأ». وفي قطاع الطاقة، ما هو أغلى وأبطأ يتحول سريعاً إلى أقل توفراً.
لماذا تبدو الأزمة الحالية أخطر من أزمة 2022.
في عام 2022 تلقى السوق صدمة بسبب العقوبات والمخاطر العسكرية المرتبطة بروسيا. لكن بنية التهديد كانت مختلفة.
روسيا كانت ولا تزال مورداً كبيراً، إلا أن جغرافية طرقها أكثر تنوعاً: بحر البلطيق، البحر الأسود، خطوط الأنابيب، ثم إعادة التوجيه عبر «الأسطول المظلل» ومسارات أطول. كان ذلك مؤلماً لكنه قابل لإعادة التنظيم.
أما هرمز فإعادة تنظيمه أصعب بكثير.
إذا انخفضت حركة المرور عبر المضيق بشكل حاد أو أصبحت غير مستقرة لأسابيع، فإن عدة قطاعات تتضرر دفعة واحدة: صادرات الخليج العربي، وإمدادات الغاز المسال من قطر، والمواد الأولية للبتروكيماويات ومنتجات التكرير، إضافة إلى أمن الطاقة في آسيا التي تعتمد تاريخياً على نفط الشرق الأوسط.
في عام 2025 استوردت آسيا نحو 14,74 مليون برميل يومياً من دول الشرق الأوسط من أصل واردات إجمالية تقارب 25 مليون برميل يومياً. أي ما يقرب من ستين في المئة. أما اليابان وكوريا الجنوبية فتعتمدان بنسبة أعلى بكثير، تصل إلى نحو 95 في المئة و70 في المئة من وارداتهما النفطية على التوالي.
عندما تتلقى منظومة بهذا الحجم ضربة في ممرها الرئيسي، ينتشر التأثير على شكل موجة متشعبة تمتد من المصافي وإنتاج الكهرباء إلى التضخم وأسعار العملات والموازنات الحكومية.
ولهذا تبدو آسيا الحلقة الأكثر هشاشة في هذه الأزمة: حتى مع وجود مخزونات احتياطية، فإن الصناعة والأسعار تتفاعل بسرعة مع أي اضطراب في تدفقات النفط والغاز.
النفط والغاز وموجة التضخم الثانية.
القضية ليست سعر النفط وحده. فقطاع الطاقة يعمل كمضاعف اقتصادي.
النفط يدخل في تكلفة النقل لكل شيء تقريباً، من الغذاء إلى الأدوية. أما الغاز والغاز المسال فيؤثران في الكهرباء والتدفئة، وبالتالي في تكلفة الإنتاج الصناعي.
وعندما يرتفع التوتر حول مضيق هرمز، تقفز الأسعار في ثلاثة مسارات متوازية: أسعار خامي برنت وغرب تكساس، وتكاليف شحن الناقلات وتأمينها، وأسعار الغاز، خصوصاً في المناطق التي يلعب فيها الغاز المسال دور المورد الموازن.
حتى لو لم تتحرك البورصات كل دقيقة، فإن التأمين والشحن والتأخير في التسليم يخلقون تضخماً حقيقياً في سلاسل الإمداد. وهذا التضخم يصل في النهاية إلى المستهلك.
سياسياً، تبدو الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب حساسة لهذه المسألة. فالناخب الأميركي لا يرى مخططات الشحن أو تكاليف التأمين، بل يرى الرقم على لوحة محطة الوقود. وإذا ارتفعت أسعار البنزين سريعاً، فإن أي عملية خارجية تتحول فوراً إلى قضية داخلية مرتبطة بتكلفة المعيشة.
هامش القوة الأميركي: كبير لكنه ليس بلا حدود.
غالباً ما يُخيّل أن الولايات المتحدة تستطيع «إغراق السوق بالنفط» بقرار واحد. لكن الواقع أكثر تعقيداً.
الإنتاج الأميركي لا يزال مرتفعاً للغاية. ففي عام 2025 تراوح الإنتاج الشهري بين نحو 13,1 و13,9 مليون برميل يومياً. ومع ذلك سُجل تراجع في نهاية العام، إذ بلغ الإنتاج في ديسمبر 2025 نحو 13,66 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يونيو من العام نفسه.
نعم، هناك احتياطي استراتيجي. لكن هذا الاحتياطي ليس غير محدود، ولم يُصمم لتعويض خسائر بنيوية طويلة في الخليج العربي لأشهر متتالية. كما أن الإفراج عن الاحتياطيات يؤثر في السوق لكنه لا يلغي مشكلة المسارات البحرية والتأمين والمخاطر الأمنية.
إضافة إلى ذلك، فإن مستوى المخزون في عام 2026 لا يقف عند أعلى مستوياته التاريخية، ما يجعل أي استخدام واسع للاحتياطي موضوعاً سياسياً مثيراً للجدل.
وتُظهر البيانات التشغيلية داخل الولايات المتحدة أن النظام يعمل قريباً من حد التوازن. فقد بلغت طاقة تشغيل المصافي نحو 89,2 في المئة، مع معالجة 15,8 مليون برميل يومياً، بينما وصلت المخزونات التجارية من النفط إلى نحو 439,3 مليون برميل، في حين بلغ متوسط استهلاك المنتجات النفطية خلال أربعة أسابيع نحو 21 مليون برميل يومياً، بزيادة 4,2 في المئة مقارنة بالعام السابق.
الاستنتاج بسيط: تستطيع الولايات المتحدة تخفيف الصدمة، لكنها لا تستطيع إلغاء صدمة عالمية إذا تحولت الأزمة إلى نقص فعلي في الإمدادات.
أوبك+ وفائض النفط ومشكلة الزمن.
الحديث عن «فائض في النفط» يبعث الطمأنينة فقط إذا كان بالإمكان تحويل هذا الفائض سريعاً إلى براميل متاحة حيثما يُحتاج إليها.
مشكلة مضيق هرمز لا تتعلق بالحجم وحده، بل بجغرافيا الإمداد. فقد يكون هناك فائض نظري في المعروض، لكن من دون ناقلات كافية أو تغطية تأمينية أو ممرات آمنة لن يصل النفط إلى السوق.
إلى جانب ذلك، فإن «الطاقة الاحتياطية» وقرارات أوبك+ تحتاج دائماً إلى وقت. فحتى إذا وافق المنتجون على زيادة الإنتاج، يجب أولاً اتخاذ القرار، ثم تنفيذ الزيادة فعلياً، ثم نقل النفط، ثم تكريره.
وتشير تقارير منظمة أوبك إلى أن جزءاً من التخفيضات الطوعية في الإنتاج، التي تبلغ نحو 1,65 مليون برميل يومياً، يمكن أن يعود إلى السوق تدريجياً ووفقاً للظروف. أي أن السياسة بطبيعتها تدريجية ومتدرجة حتى في الأوقات العادية. أما في زمن الحرب، فإن فعاليتها تعتمد على سؤال واحد: هل تستطيع هذه البراميل مغادرة المنطقة والوصول فعلاً إلى المشترين.
اللوجستيات: عندما تضرب الحرب السماء لا الميناء.
تلعب اللوجستيات دوراً حاسماً غالباً ما يُقلَّل من شأنه. ففي سلاسل الإمداد الحديثة تعمل الطائرات والسفن كأوعية متصلة. عندما يصبح البحر أكثر خطورة وأبطأ، تنتقل بعض الشحنات إلى الجو. وعندما يُغلق المجال الجوي يعود الضغط إلى البحر. أما إذا حدث الخلل في الاثنين معاً، فحينها تبدأ السلاسل اللوجستية في التدهور الحقيقي: نقص في المكونات، عقود تُلغى، مصانع تتوقف، وأسعار ترتفع.
اليوم تلقى الطيران الضربة أيضاً.
تشير تقارير رويترز إلى أن إغلاق المجالات الجوية وتعليق الرحلات عبر مراكز إقليمية كبرى أدى إلى تراجع حاد في القدرة العالمية للشحن الجوي. التقديرات تباينت، لكنها تحدثت عن انخفاض مزدوج الرقم خلال أيام قليلة، مع ضربة قاسية بشكل خاص للممر الذي يربط آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا، حيث تراجعت السعة بنسب وصلت إلى عشرات في المئة.
كما تحدثت مصادر في القطاع عن انخفاض يقارب 18 في المئة في السعة العالمية المتاحة، موضحة أن التأثير لا يعود فقط إلى إلغاء الرحلات، بل أيضاً إلى تغيير المسارات القسرية وإعادة توزيع الأساطيل الجوية.
لماذا يعد ذلك خطيراً إلى هذا الحد.
لأن جزءاً كبيراً من الشحن الجوي لا يُنقل على طائرات الشحن، بل في بطون طائرات الركاب. وعندما تُلغى الرحلات التجارية تختفي هذه السعة معها. على مدى عقود شكلت مراكز الخليج العربي جسراً جوياً بين آسيا وأوروبا: سرعة عالية، وتردد رحلات كثيف، وإجراءات لوجستية متقنة، وقدرة على التنبؤ. إغلاق مثل هذه العقدة لا يرفع تكلفة النقل فحسب، بل يكسر إيقاعه.
ومن هنا يبدأ تأثير الدومينو.
ترتفع أسعار الشحنات العاجلة مثل الأدوية والإلكترونيات وقطع الغيار.
تطول مواعيد التسليم.
تبدأ الشركات بتكوين مخزونات احتياطية تحسباً لأي طارئ، ما يزيد الطلب على النقل.
تتعرض المطارات والمسارات البديلة لضغط شديد.
وترتفع الأسعار حتى لدى الشركات التي لا علاقة مباشرة لها بالمنطقة، لأن عدد الطائرات والفتحات الزمنية في المطارات محدود بطبيعته.
هذا هو بالضبط ما شهده العالم خلال الجائحة: لم يكن السبب زيادة البضائع، بل تراجع السعة اللوجستية وصعوبة إدارتها.
التجارة البحرية: الحاويات تصبر، الناقلات لا تصبر.
عادة ما تكون تجارة الحاويات أكثر مرونة. يمكن تحويل مساراتها، وإطالة طرقها، والالتفاف حول المناطق الخطرة. نعم، الكلفة ترتفع، لكن ذلك يبقى ممكناً.
أما ناقلات النفط والغاز المسال فتعتمد على أمن الممرات بدرجة أكبر بكثير. لأن أي هجوم، أو حادث، أو احتجاز سفينة، أو حريق في مضيق ضيق، لا يُعد مجرد حادث عابر. إنه يعني فوراً ارتفاع أقساط التأمين على كامل الأسطول وفي كامل المنطقة.
ومن المهم هنا فهم نفسية القطاع. قد يكون مالك الشحنة مستعداً لتحمل ارتفاع سعر النفط، لكنه غير مستعد لرؤية ناقلته تتحول إلى شعلة أمام العالم. ولهذا يعيش السوق في مثل هذه اللحظات ليس فقط على سعر الخام، بل على سعر المخاطرة.
ثلاثة سيناريوهات للأسابيع المقبلة: من التوتر إلى الكارثة.
السيناريو الأول: تهدئة سريعة وتراجع علاوة المخاطر.
الشروط.
استعادة جزئية للممرات الجوية والبحرية.
انخفاض تكاليف التأمين والشحن.
عودة السوق إلى منطق وفرة العرض.
ما الذي سيبقى.
علاوة مخاطر أعلى على مدى الأشهر المقبلة.
تسارع برامج تنويع الإمدادات في آسيا.
زيادة الاهتمام بعقود طويلة الأجل للغاز المسال والنفط خارج الخليج العربي.
السيناريو الثاني: عدم استقرار طويل حيث يصبح «الأغلى والأبطأ» هو القاعدة.
الشروط.
المضيق لا يُغلق رسمياً لكن الحركة فيه تبقى محدودة.
ضربات أو تهديدات أو حوادث متفرقة تُبقي أقساط التأمين مرتفعة.
عودة جزئية للرحلات الجوية مع مسارات التفافية.
النتائج.
ارتفاع مستمر في تكاليف اللوجستيات.
تسارع التضخم في السلع ذات الكلفة النقلية العالية.
ضغط أكبر على موازنات الدول المستوردة للطاقة، خصوصاً في آسيا.
السيناريو الثالث: انقطاع فعلي طويل لتدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.
هذا هو السيناريو الكارثي الحقيقي. وهو ما يجعل الأزمة حول إيران مرشحة لأن تكون أكبر اضطراب في الإمدادات منذ عقود، ليس بسبب الانفعالات بل بسبب حسابات التدفقات عبر ممر ضيق.
العواقب ستكون متعددة الطبقات.
قفزة في أسعار النفط والغاز لا كخبر عابر بل كاتجاه طويل من العجز.
موجة ثانية من التضخم العالمي.
وقوع البنوك المركزية بين فكي التضخم وتباطؤ الاقتصاد.
ارتفاع مخاطر أزمات الديون في الدول النامية بسبب كلفة الاستيراد.
وتصاعد المخاطر السياسية في الدول المتقدمة مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
الخلاصة الرئيسية.
خطورة هذه الحرب لا تكمن في أن النفط قد يرتفع سعره. فقد ارتفع وانخفض عشرات المرات في التاريخ.
الخطر الحقيقي هو أن الضربة أصابت عقدة يصبح فيها ثمن المخاطرة وثمن النقل أهم من سعر البرميل نفسه. فمضيق هرمز ومراكز الخليج العربي ليسا مجرد نقاط على الخريطة. إنهما خوارزمية الاقتصاد العالمي: طرق قصيرة، وتدفقات سريعة، وبنية تحتية موثوقة. وعندما تتعطل هذه الخوارزمية، يبدأ النظام في الدفع ليس بالدولارات مقابل البراميل، بل بنسب التضخم وبأسابيع التأخير.
ولهذا حتى حملة عسكرية محدودة زمنياً قد تترك أثراً طويلاً. الشركات تعيد صياغة عقودها. الدول تعيد التفكير في استراتيجيات المخزون. شركات التأمين تعيد كتابة جداول الأسعار. والأسواق تبدأ التكيف مع واقع جديد من القلق الدائم.
وإذا لم يحدث خفض سريع للتصعيد، فإن العالم لن يواجه مجرد قفزة مؤقتة في الأسعار، بل أزمة طاقة من نوع جديد: أزمة يتولد فيها النقص ليس فقط في الحقول، بل على الطرق التي تنقل الطاقة إلى العالم.