بكرة ألياف ضوئية وطائرة رباعية المراوح صينية الصنع أوقفتا أكثر جيوش الشرق الأوسط تطورا من الناحية التقنية. نزع سلاح «حزب الله» يتأجل لسنوات، والمسؤول عن ذلك ليس إيران، بل بيروقراطية هيئة الأركان الإسرائيلية.
في ليلة الأربعاء 26 أغسطس 2026، انطلقت طائرتان رباعيتا المراوح محملتان بالمتفجرات نحو المواقع الإسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر شرقي النبطية. أُسقطت إحداهما. وبعد ساعات، كان سلاح الجو الإسرائيلي يعمل فوق المنطقة. ووفقا للوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، نُفذت خلال الليل سبع غارات على علي الطاهر نفسها، وخمس على النبطية الفوقا، وغارتان على الدبشة، فيما استهدفت غارة منفصلة بلدة عربصاليم. وسجلت التقارير الميدانية وتيرة قاربت خمس غارات جوية في الساعة. وفي الصباح، استهدفت طائرة إسرائيلية مسيرة منزلا في حي المسلخ داخل مدينة النبطية.
في عربصاليم قُتلت امرأة. وسجل الإعلام الرسمي اللبناني تفصيلا لم يجد طريقه إلى وكالات الأنباء العالمية: كانت قد تزوجت قبل ثمان وأربعين ساعة فقط.
أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي أن الأهداف كانت مخازن أسلحة معدة لاستخدامها في هجمات على العسكريين والمدنيين الإسرائيليين. وقالت المقدم إيلا واوية، باسم الجيش الإسرائيلي، إن القوات الإسرائيلية ستواصل العمل في منطقة مرتفعات علي الطاهر ضد المحاولات المتكررة لـ«حزب الله» لمهاجمة القوات. وهي صيغة تكاد تتطابق حرفيا مع عشرات البيانات السابقة. وقبل ذلك بأسبوعين، في 15 أغسطس، أصيب ثلاثة عسكريين إسرائيليين بجروح خطيرة جراء انفجار طائرة مسيرة على المرتفعات نفسها. وفي الغارات الانتقامية على دير الزهراني ومحيط النبطية، قُتل، بحسب الرواية الإسرائيلية، قادة من وحدتي «الرضوان» و«بدر»، بينهم شخص يدعى أبو حسن علاء، وهو قائد بارز في تشكيل «بدر» المسؤول عن القطاع الواقع شمال نهر الليطاني.
هنا يجب تثبيت حقيقة لا تحظى عادة بمكان في الأخبار العاجلة. «حزب الله» لم يتبن مسؤولية هجوم 15 أغسطس. وقالت مصادر في الحركة لمنصة «وردنا» اللبنانية إن أي اشتباك لم يقع في علي الطاهر. والجيش الإسرائيلي، من جهته، لم يقدم تسجيلا مصورا، ولا حطام الذخيرة المستخدمة، ولا موقع الإطلاق. وبقيت نسبة الهجوم إلى الجهة المنفذة في حدود بيان صحفي. وهذه نقطة جوهرية بالنسبة إلى المحلل: جزء كبير من إحصاءات الطائرات المسيرة على جبهة جنوب لبنان قائم على بيانات أحادية الجانب، ولكل طرف مصلحة واضحة في تضخيم الأرقام أو تقليصها.
ومع ذلك، فإن الصورة العامة لا تترك مجالا للشك. لقد أصبحت الطائرة الرباعية الرخيصة المربوطة بسلك من الألياف الضوئية السلاح الرئيسي للحركة الشيعية اللبنانية، والمشكلة الرئيسية لجيش بُنيت عقيدته العسكرية طوال سبعين عاما على مسلمة التفوق التقني المطلق.
صفر مقابل مئتين وأربعة وأربعين: أرقام تغير العقيدة العسكرية
لنقارن بين مرحلتين نشطتين من الحرب في لبنان.
في أكتوبر ونوفمبر 2024، خلال العملية البرية الأولى، بلغ عدد حالات استخدام «حزب الله» لطائرات هجومية مسيرة بمنظور الشخص الأول داخل الأراضي اللبنانية صفرا. أما الطائرات الانتحارية التقليدية ذات الشكل الشبيه بالطائرة، فاستُخدمت في 21 حالة، أي نحو 6 في المئة من جميع الهجمات.
بين مارس ويوليو 2026، خلال العملية البرية الثانية، سُجلت 214 حالة لاستخدام طائرات مسيرة بمنظور الشخص الأول، أي 21 في المئة من جميع الهجمات، و244 حالة لاستخدام الطائرات الانتحارية، أي 24 في المئة. وكانت الصورة مشابهة بالنسبة إلى الأهداف داخل الأراضي الإسرائيلية: ارتفع استخدام الطائرات المسيرة بمنظور الشخص الأول من صفر إلى 16 واقعة، فيما ارتفعت الطائرات الانتحارية من 176 إلى 343 حالة، أي من 14 إلى 31 في المئة من جميع الهجمات.
خلال عام ونصف العام انقلب هيكل النيران رأسا على عقب. وتراجعت الصواريخ لمصلحة الطائرات المسيرة.
أحصى مركز «ألما» الإسرائيلي للأبحاث، المتخصص في مسرح العمليات الشمالي، أكثر من 1163 هجوما منذ إعلان وقف إطلاق النار وحتى 21 يونيو، استخدمت في 637 منها طائرات مسيرة من أنواع مختلفة. ويقدم تقرير منفصل لـ«ألما» عينة أضيق وأكثر تحفظا: أكثر من 80 طائرة هجومية مسيرة أطلقت على قوات الجيش الإسرائيلي خلال عدة أسابيع، ونحو 15 إصابة مباشرة، ومقتل أربعة عسكريين ومتعاقد مدني واحد. ويمكن تفسير التباين: في الحالة الأولى تُحسب جميع الوقائع المسجلة، وفي الثانية تُحتسب فقط عمليات الإطلاق التي حققت نتيجة. ومن الأفضل اعتماد الرقم الثاني، لأنه أقرب إلى الواقع القابل للتحقق.
حتى تاريخ وقف إطلاق النار مختلف عليه. فالمصادر اللبنانية والروسية تتحدث عن ليلة 17 أبريل، فيما يبدأ «ألما» احتسابه من 18 أبريل. الفارق يوم واحد، لكنه دال: حتى التسلسل الزمني الأساسي لهذه الحرب موجود في روايتين.
عثرت خدمة التحقق التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية في قناة «حزب الله» على تطبيق «تلغرام» على نحو مئة مقطع مصور لهجمات بطائرات مسيرة بمنظور الشخص الأول نُشرت منذ 26 مارس، وتمكنت من تحديد الموقع الجغرافي لـ35 منها. وظهرت الضربات المؤكدة على خريطة جنوب لبنان وشمال إسرائيل ضمن مدى عملياتي يقارب 20 كيلومترا. ومن بين المشاهد التي جرى التحقق منها هجوم متتابع بأربع طائرات مسيرة على موقع حدودي إسرائيلي قرب كريات شمونة. وهناك مشهد آخر مؤرخ في 28 أبريل يظهر استهداف ناقلة جند مدرعة إسرائيلية في القنطرة.
وتتداول أيضا تقديرات تزعم أن الطائرات المسيرة خفضت القدرات الهجومية الإسرائيلية بنسبة 80 في المئة. الرقم جذاب، لكنه فارغ منهجيا: لم ينشر أحد طريقة احتسابه ولا قاعدة المقارنة التي بُني عليها. ولذلك لا يمكن استخدامه بجدية. أما الحقيقة القابلة للتحقق فهي مختلفة: بين مارس ويوليو 2026 سُجلت 33 واقعة أسفرت عن مقتل أو إصابة عسكريين إسرائيليين في جنوب لبنان، واستخدمت طائرات مسيرة بمنظور الشخص الأول في أكثر من نصفها.
كيف دفع سقوط الأسد «حزب الله» إلى الورشة
لفهم سبب انتقال الحركة الشيعية من الصواريخ إلى الطائرات الرباعية المراوح، يجب النظر إلى اللوجستيات.
في خريف 2023، قُدرت ترسانة «حزب الله» بنحو 100 ألف صاروخ وقذيفة. وبحلول ربيع 2026، لم يبق منها سوى نحو 25 ألف قطعة، معظمها قصيرة ومتوسطة المدى. دُمر جزء منها في الغارات الإسرائيلية، واستُهلك جزء آخر، وضاع قسم ثالث مع انهيار هرم القيادة بعد سبتمبر 2024، حين قُتل فؤاد شكر وإبراهيم عقيل وحسن نصر الله وهاشم صفي الدين.
لكن الأهم هو أمر آخر. في 8 ديسمبر 2024 سقط نظام بشار الأسد. ومعه اختفى الممر البري طهران بغداد دمشق بيروت، الذي استخدمه الحرس الثوري الإيراني طوال عقود لنقل المنظومات الصاروخية والمكونات والأموال إلى سهل البقاع. كانت اللوجستيات الإيرانية في بلاد الشام قائمة على العبور عبر سوريا. وحين انتهى هذا العبور، انتهى ذلك المسار.
أمام أي تنظيم يفقد مورده من الأسلحة الثقيلة خياران: الاستسلام، أو الانتقال إلى ما يستطيع إنتاجه بنفسه. اختار «حزب الله» الخيار الثاني، واكتشف أن السوق العالمية أنتجت له مسبقا السلعة التي يحتاجها.
تبدأ تكلفة الذخيرة الموجهة القائمة على طائرة رباعية تجارية من 300 إلى 400 دولار للوحدة. ويمكن طباعة الهياكل محليا بطابعات ثلاثية الأبعاد. أما وحدات التحكم بالطيران والمحركات والكاميرات وبكرات الألياف الضوئية فهي منتجات مدنية تباع بحرية بوصفها معدات للتصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو. ولا حاجة إلى أي ممر إيراني لنقلها. المطلوب فقط لوجستيات منزلية، ومكواة لحام، وقبو.
الألياف الضوئية هي بالتحديد ما يحول اللعبة الرخيصة إلى سلاح يصعب إسقاطه. تحمل الطائرة خلفها بكرة تحتوي عشرات الكيلومترات من الألياف، ولا تبث أي إشارة. ووسائل الحرب الإلكترونية التي استثمرت إسرائيل فيها مليارات الدولارات عديمة الفائدة ضدها من حيث المبدأ، إذ لا توجد إشارة يمكن التشويش عليها. كما تجد الرادارات صعوبة في رصد جسم يطير بمحاذاة قمم الأشجار. وقد اشتكى العسكريون في جنوب لبنان مرارا من أنهم لا يكتشفون الطائرة إلا قبل ثوان من اصطدامها بالهدف.
ولم يُبتكر هذا الأسلوب في لبنان. فقد بدأ الاستخدام الواسع للطائرات المسيرة بمنظور الشخص الأول المرتبطة بالألياف الضوئية على الجبهة الروسية الأوكرانية في شتاء 2024 و2025، حين استخدمتها الوحدات الروسية في محور كورسك، ثم رد الجانب الأوكراني بالمثل، ورفع المدى العملياتي بحلول ربيع 2026 إلى 50 كيلومترا. ويتكبد الجيشان يوميا مئات الخسائر بفعل هذه الطائرات. وفي الوقت نفسه، تبقى الوحدات الروسية والأوكرانية الأكثر خبرة في العالم في التصدي لهذا النوع من السلاح. ومع ذلك، لم يجد أحد حلا نهائيا.
مئة مشغل في مواجهة فرقة عسكرية
الرقم الأكثر إزعاجا لإسرائيل في هذه القصة كلها ليس 214 ولا 1163.
بحسب التقديرات المتاحة، يعمل في جنوب لبنان بأكمله أقل من مئة مشغل مدرب للطائرات المسيرة. مئة شخص يحملون حواسيب محمولة ونظارات للواقع الافتراضي يقيدون حركة قوة نظامية مجهزة وفق معايير حلف شمال الأطلسي، ويبقون العملية الدبلوماسية التي تشارك فيها واشنطن وروما وبيروت والقدس في حالة تعليق.
ويرصد المراقبون تشكل منظومة استطلاع وضرب متكاملة لدى «حزب الله»: أولا استطلاع جوي بطائرة تقليدية متعددة المراوح، ثم إطلاق طائرة مسيرة بمنظور الشخص الأول مرتبطة بالألياف الضوئية على الهدف الذي تم كشفه. وقبل وقف إطلاق النار في أبريل، كانت المقاطع المنشورة تظهر أساسا إصابات لأهداف ثابتة وآليات مهجورة. وبعد أبريل بدأت تظهر عمليات تحتاج إلى وعي ميداني وتنسيق في الزمن الحقيقي. وفي 26 أبريل 2026 أصابت طائرة مسيرة بمنظور الشخص الأول دبابة إسرائيلية، فقُتل عسكري وأصيب ستة. وبعد ذلك كادت طائرات أخرى أن تصيب فريق الإجلاء الطبي والمروحية التي وصلت لنقل الجرحى.
الهجوم على عملية الإجلاء الطبي لم يعد ضربة حظ لحرب عصابات. نحن أمام نمط معروف من تقارير دونباس: ضربة أولى للهدف، ثم ضربة ثانية لمن يصلون لإجلاء الجرحى.
ومع ذلك، يختلف مسرح العمليات اللبناني جذريا عن الأوكراني. ففي أوكرانيا، أصبحت الطائرات المسيرة بمنظور الشخص الأول سلاحا لحرب متناظرة بين جيشين نظاميين، تستخدم منه ملايين الوحدات سنويا، وقد أزاح المدفعية والصواريخ المضادة للدروع وجزءا من مهام الطيران من بعض المجالات. أما هنا، فهو أداة لحرب غير متناظرة منخفضة الحدة، حيث تقاس عمليات الإطلاق اليومية بالعشرات لا بالآلاف. ويصوغ الخبير العسكري الإسرائيلي دافيد هندلمان، في تعليقه على الوضع لمنصة «إنسايدر»، الفكرة الأساسية بوضوح: لا توجد وسيلة شاملة لمواجهة هذه الطائرات، بل مجموعة حلول جزئية تقلل الخسائر من دون أن تخفضها إلى الصفر. وبحسب تعبيره، لا يوجد سلاح إعجازي، ولا سلاح إعجازي مضاد له. وستبقى الطائرات المسيرة بمنظور الشخص الأول في ميدان القتال بالرسوخ نفسه الذي بقيت به المدفعية والأسلحة النارية الفردية.
جيش أمضى ثلاث سنوات في كتابة التوصيات ولم ينفذ شيئا
أقسى استنتاج من حملة جنوب لبنان لا يتعلق بـ«حزب الله»، بل بالجيش الإسرائيلي.
وقع أول حادث خطير باستخدام الطائرات المسيرة في 13 أكتوبر 2024. دخلت طائرة انتحارية من طراز «صياد 107» من جهة البحر المتوسط، وتجاوزت منظومة الدفاع الجوي، وضربت مطعم الجنود في قاعدة لواء «غولاني» في بنيامينا. قُتل أربعة وأصيب أكثر من خمسين. أكثر هجمات «حزب الله» حصادا خلال الحرب كلها لم تكلف الحركة سوى طائرة مسيرة واحدة.
ومن هنا يبدأ ما يسمى في نظرية المنظمات بالقصور الهيكلي. درس طرفا جبهة جنوب لبنان خبرة الحرب الروسية الأوكرانية. لكن الفارق كان في طبيعة التنظيم. ويصف هندلمان هذه المسألة بصورة أوضح من أي رسم تنظيمي: «حزب الله» بنية صغيرة نسبيا، محدودة البيروقراطية، ولا يحتاج لبدء الهجمات إلى دفعات ضخمة من السلاح أو إلى سلاسل طويلة من الموافقات. أما الجيش الإسرائيلي فلم يكن محتاجا بقدر ما إلى إدخال هذه الطائرات إلى ترسانته بقدر حاجته إلى بناء منظومة لمواجهتها، وهذه مهمة أكثر تعقيدا بدرجة كاملة: وسائل الحماية مطلوبة في كل مكان، ويجب تغيير التكتيكات في كل مكان، وتخصيص الميزانيات وساعات العمل البشرية للجميع في وقت واحد. وفوق ذلك جاءت الحرب المتواصلة منذ 2023 على عدة جبهات، والتي استنزفت الموارد. ثم أضيفت البيروقراطية المعتادة للمؤسسات الكبرى.
ويصوغ هندلمان النتيجة بلا رحمة: أمضى الجيش عدة سنوات يدرس التجربة الأوكرانية ويكتب توصيات لتطبيق استنتاجاتها، لكنه عمليا لم ينفذ شيئا من هذه الاستنتاجات في مجال مواجهة الطائرات المسيرة بمنظور الشخص الأول، ولم يبدأ التنفيذ إلا بعد أن كانت الحرب قد اندلعت بالفعل.
كان «حزب الله» يستخدم أعدادا محدودة من الطائرات المسيرة المرتبطة بالألياف الضوئية منذ 2024. وحتى في جولة 2026، لم يتجاوز عدد الإطلاقات اليومية بضع عشرات، أي لا مجال لمقارنتها بآلاف الطائرات المستخدمة يوميا في أوكرانيا. ومع ذلك، أدى عدم الاستعداد حتى أمام هذا العدد المحدود إلى خسائر كان يمكن تجنبها.
هذه هي كلفة تأخر دام ثلاث سنوات في تنفيذ حل كان مكتوبا على الورق ولم يتحول إلى عملية شراء.
إسرائيل مرت بالتجربة نفسها قبل عشرين عاما تماما
أكثر ما يسبب الحرج في هذه القصة هو أنها تتكرر.
في صيف 2006، خلال حرب لبنان الثانية، واجهت الوحدات المدرعة الإسرائيلية في وادي السلوقي ومحيط بنت جبيل استخداما مكثفا لمنظومات صاروخية مضادة للدروع روسية الصنع، وفي مقدمتها صواريخ «كورنيت» التي وصلت عبر سوريا. واشتعلت دبابات «ميركافا» التي كان يُنظر إليها باعتبارها عصية على التدمير. وسجلت لجنة فينوغراد، التي حققت في نتائج تلك الحملة، الفجوة بين ثقة القيادة بالتفوق التقني وبين الجاهزية الفعلية للقوات لمواجهة خصم شبكي يستخدم أسلحة دقيقة ورخيصة.
ومن استنتاجات اللجنة وُلد نظام الحماية النشطة «تروفي»، الذي نجح بالفعل بحلول 2014 في معالجة مشكلة الصواريخ المضادة للدروع. واستغرقت الدورة ثماني سنوات.
بعد عشرين عاما، المسرح نفسه، والخصم نفسه، والمنطق نفسه. وسيلة دقيقة ورخيصة، يجري توريدها أو تجميعها خارج منظومة الصناعات الدفاعية الحكومية، تلغي ميزة منصة عسكرية باهظة الثمن. الفارق واحد: كان صاروخ «كورنيت» يكلف نحو 25 إلى 30 ألف دولار للإطلاق الواحد، ويحتاج إلى قناة إمداد خارجية. أما الطائرة المسيرة المرتبطة بالألياف الضوئية فتكلف أقل بنحو ستين مرة، ويمكن تجميعها في قبو.
ولا تنخفض الكلفة وحدها. فالمدة التي يحتاجها الخصم لاستيعاب التقنية الجديدة تنكمش أيضا بصورة حادة. لقد مرت عقود بين ظهور الجيل الثالث من الصواريخ المضادة للدروع وبين استخدامها الواسع من جانب «حزب الله». أما بين ظهور الطائرات المسيرة المرتبطة بالألياف الضوئية في أوكرانيا شتاء 2024 و2025 وبين استخدامها المنهجي في جنوب لبنان، فلم يمر سوى عام تقريبا.
هذه السرعة في انتقال التكنولوجيا، لا التكنولوجيا نفسها، هي التي ستحدد طبيعة حروب العقد المقبل. وزارات الدفاع تخطط للمشتريات ضمن دورات تمتد خمس سنوات أو سبعا. أما تنظيم شبكي في الجبال فيستطيع تغيير قائمة أسلحته خلال موسم واحد.
اقتصاديات الاعتراض: مئة وخمسون ألف دولار في مواجهة خمسمئة
من هنا تبدأ حسابات تدمر الاقتصاد العسكري الإسرائيلي.
يبلغ سعر صاروخ اعتراضي واحد لمنظومة «القبة الحديدية» ما بين 100 و150 ألف دولار. أما الهدف الذي يُقترح إنفاقه عليه فيكلف بين 300 و500 دولار. وقد تصل النسبة إلى واحد مقابل ثلاثمئة. واعترف مسؤول عسكري إسرائيلي في حديث لمجلة «نيوزويك» بذلك مباشرة: استخدام صاروخ اعتراضي بمئات آلاف الدولارات ضد طائرة مسيرة ثمنها 500 دولار يحطم المعادلة ويعني أن الجانب الإسرائيلي يخسر أكثر.
لذلك كان لا بد من البحث عن الإجابة في شريحة سعرية مختلفة، وجاءت الإجابة بدائية بصورة لافتة بالنسبة إلى جيش يفخر بأسلحته الليزرية.
شبكات الحماية. بدأت بشباك صيد أُخرجت من بحيرة طبريا، وتحولت اليوم إلى إمدادات منظمة بآلاف الأمتار المربعة من الشباك المختبرة. وبنادق الخرطوش التي بدأت وزارة الدفاع شراءها، لأن انتشار الرش يزيد أضعافا احتمال إصابة جسم صغير وسريع، بينما تتطلب رصاصة البندقية الآلية إصابة مباشرة. وذخائر متشظية من عيار 5.56 مليمتر توسع مساحة الإصابة. ومناظير «سماش» الذكية التي تنتجها شركة «سمارت شوتر» وتستخدم الرؤية الآلية لاختيار لحظة إطلاق النار، إضافة إلى منظومات «داغر». كما يجري توزيع تجهيزات كشف على المجموعات القتالية، ويعترف المسؤولون بأن فعاليتها بعيدة حتى عن 90 في المئة، لكن الثواني القليلة التي توفرها تمنح الجنود فرصة للاحتماء. وهناك أيضا الأسلاك الشائكة الدوارة المكهربة المنسوخة عن الأوكرانيين، والتي تمزق سلك الألياف الضوئية فعليا.
أما المستوى التقني الأكثر تقدما فيبدو أكثر إثارة للإعجاب، لكنه يعمل بكفاءة أقل. فقد نُشرت في جنوب لبنان على نحو تجريبي منظومة «آيرون درون رايدر» التابعة لشركة «أيروبوتكس»، وهي تجمع بين رادار وطائرة اعتراضية تطلق شبكة. وبحسب موقع «واي نت»، لم تحقق المنظومة نجاحا ملموسا، وقد اختُبرت قبل عام بالنتيجة نفسها. وهناك ستة نماذج من الطائرات الاعتراضية في مراحل متقدمة من الاختبارات، بينها نموذج يعتمد الاصطدام المباشر، أي مواجهة المعدن بالمعدن. وحتى الآن لم تُسجل أي عملية اعتراض قتالية مؤكدة في الميدان، بل نجاحات في ميادين الاختبار فقط. أما منظومة الليزر «درع النور» فلم تصل إلى الجبهة. وقد أعاد المدير العام لوزارة الدفاع، اللواء في الاحتياط أمير برعام، إلى جانب وزير الدفاع يسرائيل كاتس، صياغة مفهوم التهديد الذي تمثله الطائرات المرتبطة بالألياف الضوئية، وأوصيا بمزيج من الكشف البصري والتشويش بالموجات الدقيقة والدخان، ثم التدمير بالليزر أو باستخدام وسائل اعتراض رخيصة.
أنشأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فريقا من الخبراء لمعالجة المشكلة، ووعد الجيش بميزانية غير محدودة لحلها. وعبارة «ميزانية غير محدودة» على لسان رئيس حكومة دولة تخوض حربا تعني اعترافا بأن المال لم يعد هو عنق الزجاجة. عنق الزجاجة أصبح الوقت: التطوير، والاختبار، والمصادقة، والشراء، والتدريب، والتوزيع. ولا يمكن للمال أن يسرع أيا من هذه المراحل بأكثر من الضعف.
وصاغ مسؤول كبير في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية الوضع بصدق أكبر من الجميع: نحن في سباق للتعلم، ولا توجد حاليا منظومة واحدة قادرة على حل المشكلة.
من المستفيد: خمسة لاعبين وأربع مصالح
لنحلل المصالح من دون عاطفة.
إيران. خسرت طهران خلال 2024 و2026 معظم ركائزها الخارجية. والحملة التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026 كلفت المرشد الأعلى علي خامنئي حياته. فُقد الممر السوري، وانخفضت الترسانة الصاروخية لحليفها اللبناني إلى الربع. ماذا بقي؟ القدرة على إبقاء ضغط منضبط على الجيش الإسرائيلي بواسطة نحو مئة مشغل، واستخدام هذا الضغط ورقة مساومة في المفاوضات مع واشنطن. رخيص، قابل للإنكار، ويمكن توسيعه أو تقليصه في الاتجاهين. إنها مدرسة إيران في حروب الوكلاء، كما صاغها قاسم سليماني، في أنقى صورها.
«حزب الله». يخوض الأمين العام نعيم قاسم الحرب ليس من أجل جنوب لبنان بقدر ما يخوضها من أجل شرعية الحركة داخل البيئة الشيعية. فنزع السلاح يعني نهاية الحركة بوصفها فاعلا سياسيا، وهو يفهم ذلك. ومن هنا يأتي خطه السياسي: انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية أولا، ثم الحديث عن استراتيجية دفاع وطني. وقد وصف المذكرة بين إيران والولايات المتحدة بأنها اعتراف بهزيمة واشنطن والقدس. وقال إن المفاوضات المباشرة بين بيروت وإسرائيل لن تجلب للبنان سوى العار والإذلال وسلسلة من التنازلات. وفي أغسطس اتهم الرئيس جوزاف عون علنا بأنه توقف عن أداء دور الحكم وأصبح طرفا في النزاع. كل ضربة إسرائيلية على النبطية، وكل امرأة تُقتل في عربصاليم، تخدم هذه الرواية أكثر من أي دعاية.
إسرائيل. استراتيجيا، انتصر الجيش الإسرائيلي: دُمرت بنية الخصم التحتية، وقُطع رأس هرم القيادة، واحتُل نطاق عازل بعمق يقارب 10 كيلومترات، ويحتفظ الجيش بخمسة مواقع في الجنوب. لكنه عالق تكتيكيا. الاحتفاظ بالمنطقة يتطلب وجود قوات، ووجود القوات يوفر أهدافا للطائرات المسيرة، والخسائر الناتجة عن الطائرات تستدعي ضربات انتقامية، والضربات الانتقامية تقتل مدنيين، وقتل المدنيين يعرقل المسار الدبلوماسي. دائرة مغلقة لا يستطيع المنتصر فيها تحويل انتصاره إلى نتيجة سياسية.
الدولة اللبنانية. وجدت حكومة نواف سلام والرئيس عون نفسيهما في وضع يجعل تنفيذ الالتزامات أمام واشنطن مرادفا لخطر صراع داخلي. وقد أعلنت بيروت إنجاز المرحلة الأولى من نزع السلاح جنوب الليطاني. أما في المرحلة الثانية، بين الليطاني والأولي، فقد مُنح الجيش أربعة أشهر لتطهير مخازن الأسلحة، لكن «حزب الله» والنائب حسن فضل الله رفضا المهلة. والجيش اللبناني غير قادر فعليا على نزع سلاح الحركة بالقوة، لأن نسبة كبيرة من جنوده العاديين من شيعة الجنوب نفسه.
الولايات المتحدة. تدير وزارة الخارجية العملية بمنهجية نادرة في ملفات الشرق الأوسط. فالمفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان هي الأولى منذ فشل اتفاق 17 مايو 1983، ذلك الاتفاق الذي وُقع ولم يُصدّق عليه، ثم ألغته بيروت بعد عام تحت الضغط السوري. المقارنة غير مريحة، لكنها في محلها. وينص الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في واشنطن في 26 يونيو 2026 على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق تجريبية. وعُقدت الجولة السابعة في روما بين 4 و6 أغسطس، لكنها اختُصرت في يومها الثاني بسبب التصعيد في الجنوب. وأُعلن أن الجولة الثامنة ستعقد مطلع سبتمبر في روما أيضا. ويحافظ المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت على الخط العلني القائل بالالتزام الكامل بالعملية، بينما استخدم مسؤول مجهول في الوزارة صيغة أكثر حذرا، قائلا إن واشنطن راضية عن المسار.
وفي الوقت نفسه تعمل خلية عسكرية ثلاثية لفض الاشتباك أنشأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان. وبعد تصعيد أغسطس، تمكنت الأطراف من الابتعاد عن حافة المواجهة خلال أربع وعشرين ساعة. ولا بد من الاعتراف بأن هذه الآلية تعمل.
الحساب اللبناني الذي لا يستقيم
ثمن المسألة بالنسبة إلى لبنان معروف. فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ما لا يقل عن 4333 شخصا منذ بداية الصراع، بينهم 392 امرأة و253 طفلا، فيما تحدث مسؤولون لبنانيون عن أكثر من 4300 قتيل من دون فصل بين المقاتلين والمدنيين. واضطر أكثر من مليون شخص إلى مغادرة منازلهم. وفي يوليو 2026 حذر خبراء مستقلون في الأمم المتحدة من الضرر غير المتناسب الواقع على السكان المدنيين: منازل مدمرة، وبلدات معزولة، ومجتمعات في الجنوب يصعب الوصول إليها.
والبلد الذي عاش انهيار عملته بعد 2019 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 لا يملك هامشا ماليا لا لإعادة الإعمار ولا لخوض حملة عسكرية ضد أكبر أحزابه.
ومن هنا يبرز استنتاج بسيط لا يحبون التصريح به في واشنطن: نزع سلاح «حزب الله» بالوسائل الإدارية مستحيل. فقد كرست اتفاقات الطائف لعام 1989 صيغة طائفية تمنح المجتمع الشيعي حق نقض فعليا. أما قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 فلم يُنفذ منذ 2006. ومدد مجلس الأمن في أغسطس 2025 ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان حتى نهاية 2026، على أن يبدأ بعدها إنهاء المهمة. أي إن آلية الرقابة الدولية في جنوب لبنان يجري تفكيكها في اللحظة نفسها التي تصبح فيها الحاجة إليها أشد من أي وقت مضى.
استطراد شخصي: قره باغ بوصفها مقدمة
في خريف 2020، كانت شاشات المدينة في باكو تعرض مشاهد الطائرات الهجومية المسيرة وهي تضرب المواقع الأرمنية. رأى كثيرون في العالم يومها قصة حرب بعينها وتفوق بعينه. أما أنا فأتذكر إحساسا من نوع آخر: كان العالم يشاهد وسيلة جوية رخيصة تلغي قيمة آليات مدرعة باهظة الثمن، ويستنتج أن هذا النموذج سيصبح متاحا للجميع.
كان ذلك الاستنتاج صحيحا إلى النصف فقط. فقد أظهرت الأيام الأربعة والأربعون من عام 2020 قوة الطائرة المسيرة في يد دولة تملك ميزانية وبرنامجا صناعيا وحليفا منتجا للسلاح. أما جنوب لبنان عام 2026 فيكشف المرحلة التالية: طائرة مسيرة في يد تنظيم غير حكومي لا يملك ميزانية ولا صناعة ولا ممر إمداد، ومع ذلك يفرض وتيرة القتال على جيش نظامي.
المسافة الزمنية بين هاتين الصورتين ست سنوات. هذا هو الزمن الذي تستغرقه اليوم دورة انتقال التكنولوجيا العسكرية كاملة من الدولة إلى تنظيم شبكي في الجبال.
وجاء رد فعل السوق فوريا. فبعد استخدام الحرس الثوري الإيراني في فبراير 2026 طائرات مسيرة من عائلة «شاهد» ضد أهداف في الخليج، تبين أن لا القوات الأمريكية المنتشرة هناك ولا جيوش الممالك الإقليمية كانت مستعدة لهجمات كثيفة بالطائرات المسيرة. واشتعلت منشآت لتكرير النفط ومواقع عسكرية. وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، لجأت واشنطن والقدس ودول الخليج تحديدا إلى الخبرة الأوكرانية في مواجهة الطائرات المسيرة الرخيصة، فيما عرضت كييف في مارس خبراتها على الرياض وأبوظبي. وخلال أربع سنوات من الحرب تحولت أوكرانيا إلى أكبر مصدر عالمي، لا للمعدات، بل للبروتوكولات التكتيكية.
أما بالنسبة إلى جنوب القوقاز، فالاستنتاج بسيط وغير مريح. المنطقة التي تجعل تضاريسها الجبلية ومسافاتها القصيرة وكثافة عمرانها منها بيئة مثالية للطائرات المسيرة بمنظور الشخص الأول لا تبعد سوى عشرين دقيقة طيران عن ترسانات يمكن تجميعها بأبسط الوسائل. وكل جيش يخطط لشراء منظومات دفاع جوي مطالب اليوم بالإجابة، لا عن سؤال كيفية إسقاط صاروخ مجنح، بل عن كيفية إسقاط جسم ثمنه أربعمئة دولار بوسيلة لا يتجاوز ثمنها أربعين دولارا.
ثلاثة سيناريوهات ورقم واحد يمكن به اختبار التوقع
السيناريو الأول، وهو الأكثر ترجيحا حتى نهاية 2026. يستمر مسار المفاوضات في روما، ويتفق الطرفان على منطقة أو منطقتين تجريبيتين، وتنسحب القوات الإسرائيلية من نقاط ذات قيمة رمزية، فيما لا يسلم «حزب الله» طائراته المسيرة. وتستمر دورات التصعيد بوتيرة مرة كل أسبوعين أو ثلاثة تقريبا. ولن يكون هناك اتفاق سلام شامل بين إسرائيل ولبنان خلال 2026.
السيناريو الثاني. ينجح الجيش الإسرائيلي في إدخال منظومات الطائرات الاعتراضية إلى الخدمة، وهو ما تأمل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تحقيقه بحلول نهاية العام. تنخفض وتيرة الإصابات المؤثرة في صفوف العسكريين الإسرائيليين، لكنها لا تختفي. وفي الوقت نفسه يزود «حزب الله» طائراته بكاميرات حرارية وينقل جزءا أكبر من نشاطه إلى ساعات الليل، التي بدأت الوحدات الإسرائيلية نفسها تعتمدها جزئيا. ويستمر السباق على مستوى تقني جديد.
السيناريو الثالث أقل احتمالا، لكنه يحظى بتقدير أقل مما ينبغي. تحت الضغط الأمريكي، يحاول الجيش اللبناني تطهير مخازن السلاح بين الليطاني والأولي بالقوة، فيواجه مقاومة وينقسم على أساس طائفي. ويعود لبنان إلى مشهد عام 1975. أقدر احتمال حدوث ذلك خلال عام بأنه منخفض، لكنه أعلى من الصفر، وهذا هو السيناريو الذي يجب أن يقلق بيروت أكثر من الغارات الإسرائيلية.
المؤشر القابل للقياس في السيناريوهات الثلاثة هو عدد الإصابات المؤكدة التي تحققها الطائرات المسيرة بمنظور الشخص الأول ضد أفراد الجيش الإسرائيلي ومعداته خلال الربع الرابع من 2026. فإذا انخفض العدد إلى أقل من خمس عشرة إصابة خلال ثلاثة أشهر، فهذا يعني أن الإجراءات الإسرائيلية المضادة تعمل. أما إذا بقي عند مستوى الربيع والصيف، فهذا يعني أن القدس خسرت سباق التعلم.
ويبقى السؤال المفتوح الذي لا يملك أي طرف إجابة عنه: ماذا يمكن فعله مع مئة مشغل إذا كان من المستحيل نزع سلاحهم سياسيا، أو القضاء عليهم جسديا، أو تعطيلهم تقنيا؟
الخاتمة
في مستودعات الجيش شمال إسرائيل ترقد آلاف الأمتار المربعة من الشباك التي بدأت قصتها بأدوات صيد من بحيرة طبريا. وبجوارها بنادق خرطوش اشترتها وزارة دفاع دولة بنت منظومة دفاع صاروخي بمستوى تقنيات الفضاء وكانت أول دولة في العالم تستخدم سلاح ليزر في القتال.
وفي قبو ما تحت النبطية ترقد بكرة ألياف ضوئية ثمنها أربعون دولارا.
وبين هذين المستودعين تمر اليوم جبهة الحرب الحقيقية. وهي ليست في المكان الذي رسمها فيه المفاوضون في روما.