...

نادراً ما تُصاغ السياسة الخارجية للقوى الكبرى على يد القادة الأوائل وحدهم. فكلما تعقّدت المنظومة الدولية وازداد تفكك المؤسسات القديمة، تعاظم دور الاستراتيجيين غير المرئيين، أولئك الذين يعملون على مستوى المفاهيم والأطر والافتراضات. هؤلاء هم من يحددون مسبقاً ما الذي يُعد خياراً ممكناً، وما الذي يُستبعد من الأساس قبل أن يصل إلى طاولة القرار.

الإدارة الأميركية في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب قدّمت نموذجاً واضحاً لهذا التحول. فخلف الخطوات الحادة والاستعراضية أحياناً، تجري عملية منهجية لإعادة بناء العقل الاستراتيجي للسياسة الخارجية داخل الحزب الجمهوري. وفي قلب هذه العملية تقف شخصية شبه مجهولة للرأي العام، لكنها معروفة جيداً في الأوساط الدبلوماسية والتحليلية، هو آندي بيكر.

بيكر ليس منظّراً إعلامياً ولا يسعى إلى الحضور العلني. تأثيره مؤسسي وفكري في آن واحد. لا يعمل بالشعارات، بل على الأسس العميقة للاستراتيجية، ولا عبر التصريحات، بل من خلال نصوص العقائد ووثائق التفكير الداخلي. ولهذا فإن دوره يتجاوز السيرة الشخصية، ويفرض قراءته بوصفه جزءاً من تحوّل طويل الأمد في السياسة الخارجية الأميركية.

الملف الأوروبي بوصفه عقدة الصراع البنيوي.

يتجلى نفوذ بيكر بأوضح صوره في المسار الأوروبي، وهو أمر غير عرضي. فأوروبا اليوم تمثل الحلقة الأضعف في النظام الأطلسي القديم. ركود اقتصادي، ضغوط ديموغرافية، تشرذم أيديولوجي، وأزمة شرعية سياسية، كلها عوامل جعلت الدول الأوروبية شديدة الاعتماد على الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه أقل قابلية للضبط وفق منطق الانضباط التحالفي التقليدي.

بالنسبة إلى النخبة الأميركية التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية، كانت أوروبا قيمة بحد ذاتها: شريكاً حضارياً، وسوقاً، وقاعدة متقدمة، ورمزاً لوحدة الغرب. أما لدى الجيل الجديد من الاستراتيجيين، الذي ينتمي إليه بيكر، فأوروبا تُقاس بوظيفتها، وتُختبر فعاليتها.

الفكرة المركزية التي يدفع بها بيكر باستمرار تقوم على أن التحالف عبر الأطلسي لم يعد متوازناً ولا عقلانياً من زاوية المصالح الوطنية الأميركية. فوفق هذا المنطق، لم تعد أوروبا تضيف إلى قوة الولايات المتحدة تلقائياً، بل باتت في كثير من الأحيان تجرّها إلى صراعات وتكاليف والتزامات معيارية لا تعود بعائد متناسب.

الواقعية المرنة كبديل أيديولوجي للأطلسية.

النهج الذي يمثله بيكر داخل الإدارة يُعرف بما يسمى «الواقعية المرنة». وعلى خلاف الواقعية الكلاسيكية في زمن الحرب الباردة، لا يقوم هذا التصور حصراً على توازن القوى والردع العسكري. نقطته الأولى هي ترتيب الأولويات في استخدام الموارد، والتخلي عن الكليات الأخلاقية كأساس للسياسة الخارجية.

من وجهة نظر بيكر، يجب أن تجيب السياسة الخارجية الأميركية عن ثلاثة أسئلة جوهرية:
أي الالتزامات تعزز مباشرة أمن المجتمع الأميركي وازدهاره.
أي التحالفات تزيد من الاستقلالية الاستراتيجية للولايات المتحدة، وأيها يقيدها.
أي الصراعات ذات طابع وجودي، وأيها مجرد إرث متراكم من عصور سابقة.

وفق هذا المنطق، تتوقف أوروبا عن كونها «حليفاً طبيعياً» بحكم العادة. بل تُعاد صياغتها كمنطقة مطالبة إما بتحمل قدر أكبر من مسؤولية أمنها واستقرارها السياسي، أو بخسارة مكانتها المميزة في التخطيط الاستراتيجي الأميركي.

ومن هنا تنبع اللهجة القاسية التي تعتمدها إدارة الرئيس ترامب ونائبه جيه دي فانس تجاه النخب الأوروبية، من انتقاد سياسات الهجرة إلى اتهامات بتقويض حرية التعبير والتعددية السياسية. هذه ليست انفعالات عابرة، بل أدوات ضمن استراتيجية ضغط محسوبة.

خطاب ميونيخ: عَرَض لا استثناء.

خطاب نائب الرئيس فانس في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير 2025 صدم عواصم أوروبية كثيرة. غير أن اعتباره استفزازاً عفوياً يشكل خطأً استراتيجياً. فمن حيث البناء والحجج، كان الخطاب عرضاً مكثفاً للرؤية نفسها التي يدفع بها بيكر داخل مجلس الأمن القومي.

الرسالة الأساسية في الخطاب، ومفادها أن الخطر الأكبر على التحالف الأطلسي لا يأتي من الخارج بل من التفكك الأيديولوجي الداخلي في أوروبا، تعكس انقلاباً عميقاً في فهم أسباب التهديدات الأمنية. لم تعد أوروبا تُرى كقلعة ديمقراطية تتعرض لضغوط قوى استبدادية خارجية، بل كمصدر لعدم الاستقرار المعياري يُصدَّر إلى داخل المنظومة الأطلسية نفسها.

هذه المقاربة وجدت طريقها أيضاً إلى استراتيجية الأمن القومي الجديدة، حيث لم يعد توسيع حلف الناتو يُنظر إليه للمرة الأولى منذ عقود كخير مطلق، بل بات مشروطاً بعائد استراتيجي ملموس للولايات المتحدة.

الخاصية الأهم في تفكير بيكر أنه لا يفسر التوترات الراهنة مع أوروبا بوصفها نتاج أخطاء شخصية أو دورات سياسية عابرة. بل يراها تعبيراً عن خلل بنيوي بين قدرات أوروبا والتوقعات التي أُلقيت على عاتقها طوال الثلاثين عاماً الماضية.

ولهذا السبب، كما يقول دبلوماسيون، لم تعد الحكومات الأوروبية تنظر إلى ما يجري كاضطراب مؤقت، بل كبداية مسار طويل الأمد. وحتى تغيير الوجوه في البيت الأبيض، برأيهم، لا يضمن العودة إلى نموذج الوصاية الأطلسية غير المشروطة.

بهذا المعنى، لا يُعد آندي بيكر مجرد مستشار. بل هو حامل قاعدة جديدة، تزاحم القاعدة القديمة وتدفعها تدريجياً إلى الهامش.

السيرة بوصفها منبع العقيدة: من النظرية الأكاديمية إلى المراجعة الاستراتيجية.

الجذور الاجتماعية كمدخل للفهم.

لا يمكن فهم رؤية آندي بيكر للعالم خارج سياقه الاجتماعي والثقافي. فعلى عكس شريحة واسعة من نخبة السياسة الخارجية الأميركية التي تشكّلت داخل دوائر نخبوية مغلقة على الساحل الشرقي، نشأ بيكر في بيئة عمالية في شمال كاليفورنيا، وهي منطقة ذات تقاليد نقابية راسخة، وثقافة سياسية جماعية، وحس عميق بعدم الثقة تجاه البيروقراطية الفدرالية.

هذا المسار لم يكن تفصيلاً سيرياً عابراً، بل تحوّل إلى نقطة انطلاق لتحليله السياسي. فمن هنا يتأسس شكّه المزمن في سياسة خارجية تخدم قيماً مجردة ومصالح نخب عابرة للحدود، من دون أن تعود بفوائد ملموسة على المجتمع الأميركي نفسه. فالتدخلات الدولية، في نظره، ليست لعبة شطرنج جيوسياسية، بل كلفة اجتماعية حقيقية تُوزَّع بشكل غير عادل على فئات بعينها.

بهذا المعنى، يندرج بيكر عضوياً في التحول الأوسع داخل الحزب الجمهوري، حيث باتت السياسة الخارجية تُقرأ على نحو متزايد من زاوية العقد الاجتماعي الداخلي.

الأكاديمية كتعميق للواقعية لا كتهذيب لها.

المسار الأكاديمي لبيكر لم يخفف من واقعيته، بل عززها. فالدراسة والتدريس في أكسفورد منحاه رؤية بنيوية، شبه تاريخية-سوسيولوجية، للعلاقات الدولية. أطروحته للدكتوراه حول النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية انطلقت من فرضية مركزية مفادها أن استقرار النظام العالمي لا ينبع من كونية القيم، بل من منظومة قيود متوافق عليها، ولا سيما في ما يتعلق بالسيادة وحدود استخدام القوة.

هذا التصور يضعه على مسافة واضحة من الليبرالية التدخلية التي هيمنت على السياسة الأميركية منذ تسعينيات القرن الماضي. فالنظام الدولي، وفق بيكر، ليس مساراً مفتوحاً لتوسيع المعايير بلا نهاية، بل توازن هش للتوقعات، ينهار عندما تبدأ إحدى القوى في التعامل مع قيمها الخاصة كترخيص كوني للتدخل.

ومن هنا يتبلور الجذر الفكري لانتقاده أوروبا. ففي قراءته، فقدت السياسات الأوروبية المعاصرة حسّ الحدّ، سواء في هندسة المعايير الداخلية أو في الالتزامات الخارجية التي تُحمِّل الولايات المتحدة عبئها الفعلي.

الخدمة الحكومية وكسر الأوهام.

ثلاثة عشر عاماً في وزارة الخارجية الأميركية شكّلت لحظة القطيعة النهائية مع الأوهام. العمل في أفغانستان، ثم داخل هياكل حلف شمال الأطلسي في بروكسل، لم يعزز إيمانه بفعالية القيادة الأميركية، بل رسّخ لديه شعوراً بالجمود المؤسسي وبالخداع الاستراتيجي الذاتي.

من وجهة نظره، تحولت السياسة الخارجية الأميركية بعد عام 2001 إلى آلية ذاتية الاستمرار، حيث لا تؤدي الإخفاقات إلى مراجعة الأهداف، بل إلى ضخ مزيد من الموارد. استمرت الحروب بدافع العطالة السياسية لا الضرورة الاستراتيجية. وفي هذا السياق، لم تظهر أوروبا كشريك متكافئ، بل كمعلّق أخلاقي يتجنب تحمّل مسؤولية متناسبة.

كانت هذه التجربة بمثابة تنشئة سلبية. خلص بيكر إلى أن المنظومة غير قادرة على تصحيح نفسها من الداخل، وأنها تحتاج إلى صدمة سياسية خارجية.

التحالف مع فانس: تقاطع المسار لا مناورة مهنية.

انتقال بيكر إلى فلك جيه دي فانس لم يكن خطوة حسابية في مسار مهني، بل امتداداً منطقياً لطريق فكري مشترك. كلاهما خرج من بيئات مهمشة، وكلاهما ناقد للتوافق الذي ساد بعد الحرب الباردة، وكلاهما تشكّل موقفه من الحرب عبر تجربة شخصية لا عبر تنظير مجرد.

ومن المهم التأكيد أن هذا التقاطع لا يحمل طابعاً معادياً لأوكرانيا ولا ميلاً استبدادياً بالمعنى السطحي. إنه موقف مضاد للنظام القائم لإدارة العولمة، حيث تتحمل الولايات المتحدة العبء الرئيسي لاستقرار العالم من دون عائد استراتيجي مكافئ.

في هذا السياق تبلور الطرح الجوهري لبيكر وفانس معاً: على الولايات المتحدة أن تتخلى عن دور الضامن الشامل، وأن تعود إلى موقع القوة الانتقائية التي تختار التزاماتها بدلاً من وراثتها تلقائياً.

أوكرانيا كاختبار للأولويات.

مقاربة بيكر للحرب في أوكرانيا كانت الأكثر إثارة للجدل، لكنها أيضاً الأكثر دلالة. ففي منطقه، لا يمثل هذا الصراع مواجهة أخلاقية بقدر ما يشكل اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على ترتيب أولوياتها في ظل موارد محدودة.

ينطلق بيكر من أن الانخراط الأميركي الطويل في حرب استنزاف في شرق أوروبا يقيّد مرونة واشنطن الاستراتيجية في مناطق أخرى، ويعمّق في الوقت نفسه اعتماد أوروبا على المظلة العسكرية الأميركية. هدفه ليس استسلام طرف، بل بلوغ استقرار قابل للإدارة يسمح بإعادة توزيع الانتباه والموارد.

من هنا جاء انخراطه النشط في بلورة مسارات تفاوضية وآليات اقتصادية بديلة، بما في ذلك ترتيبات تتعلق بالموارد الطبيعية. بالنسبة إليه، كان ذلك نموذجاً للبراغماتية، لا تنازلاً أيديولوجياً.

من الهامش إلى المؤسسة.

تعيين بيكر نائباً لمستشار الأمن القومي شكّل لحظة تثبيت مؤسسي لأفكاره. وعلى عكس كثير من المفكرين الذين بقوا على أطراف السلطة، حصل بيكر على منفذ مباشر إلى دوائر القرار، حيث تتحول الأفكار إلى توجيهات.

مع ذلك، يظل دوره في جوهره مفاهيمياً. فهو لا ينافس الفاعلين التنفيذيين، بل يرسم الإطارات التي تجعل بعض العمليات ممكنة وأخرى مستحيلة. وهذا ما يجعل تأثيره أقل صخباً، لكنه أكثر رسوخاً واستدامة.

انقسام بنيوي لا خلاف عابر.

لا يمكن تقييم تأثير آندي بيكر خارج سياق الانقسام الأيديولوجي العميق داخل الحزب الجمهوري. فهذا الانقسام ليس ظرفياً ولا مرتبطاً بالأشخاص، بل يعكس تصادماً بين تصورين متناقضين جذرياً لدور الولايات المتحدة في العالم.

في المعسكر الأول يقف الصقور الجمهوريون التقليديون، ورثة مدرسة الحرب الباردة، الذين يرون في القيادة الأميركية حضوراً عسكرياً عالمياً دائماً، وتوسيعاً مستمراً للتحالفات، وصوناً للنظام الليبرالي بالقوة. بالنسبة إليهم، تظل أوروبا حجر الزاوية في بنية الأمن العالمي، ويُنظر إلى حلف شمال الأطلسي بوصفه مؤسسة شبه مقدسة.

في المقابل، يبرز جيل جديد من «المقيّدين» أو الواقعيين، ينتمي إليه بيكر. هؤلاء لا ينكرون قوة الولايات المتحدة، لكنهم يرفضون فكرة استخدامها الشامل وغير المشروط. في منطقهم، القوة مورد يجب إدارته بحساب صارم، لا رسالة أخلاقية عابرة للحدود.

هذا الصراع لا يُحسم بتغيير القيادات. إنه صراع هيكلي يرسم مسار الحزب لسنوات مقبلة.

واقعية بلا تطرف.

ما يميّز موقع بيكر أنه لا يمثل جناحاً راديكالياً حتى داخل التيار الواقعي نفسه. فعلى خلاف أصوات أكثر حدّة، لا يدعو إلى تفكيك التحالفات أو انسحاب فجائي من أوروبا. مقاربته تطورية، لكنها ثابتة وعنيدة.

هو يدفع بشكل منهجي نحو فكرة مشروطية الالتزامات التحالفية. فالدعم، وفق منطقه، يجب أن يكون نتاج سلوك الشريك، لا نتيجة عادة تاريخية. وهذا يشكل قطيعة جوهرية مع العقيدة التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كان التحالف يُعد قيمة قائمة بذاتها.

لهذا السبب تحديداً، تحوّل بيكر إلى جسر فكري مريح بين رئيس يميل إلى منطق الصفقات، وبين استراتيجيين أكثر أكاديمية داخل جهاز الدولة. فهو يحوّل الحدس السياسي إلى بناء حُجَجي متماسك.

تحوّل في إطار النقاش لا في كل القرارات.

رغم تنامي نفوذ الواقعيين، لا تزال الإدارة الأميركية بعيدة عن الانسجام الكامل. قرارات قصف مواقع إيرانية أو استخدام القوة في مناطق أخرى تُظهر أن التيار الصقري ما زال يحتفظ بوزن مؤثر.

غير أن الأهم هو أن حتى هذه القرارات باتت تُبرَّر بلغة الاستخدام المحدود للقوة، لا بمنطق التدخل الاستراتيجي الشامل. وهذا مؤشر على أن إطار النقاش نفسه قد تغيّر. فالصقور باتوا مضطرين لتسويغ خياراتهم بمفردات الأولويات والموارد، لا بلغة المسؤولية الكونية.

بهذا المعنى، يكون بيكر قد أنجز إنجازه الأهم: لقد غيّر لغة النقاش في السياسة الخارجية.

أوروبا من الشراكة إلى المشروطية.

أحد أبرز نتائج تأثير بيكر تمثل في إعادة صياغة مقاربة الولايات المتحدة تجاه أوروبا. فبعد أن كان التركيز على الإقناع والتنسيق، باتت واشنطن تميل أكثر إلى أدوات الضغط والاشتراط.

الانتقادات الموجهة إلى حرية التعبير وسياسات الهجرة والرقابة السياسية في أوروبا ليست حرباً ثقافية رمزية. إنها وسيلة لتقويض التفوق الأخلاقي الذي استندت إليه النخب الأوروبية لعقود، والذي كرّس اختلال التوازن في العلاقة عبر الأطلسي.

عندما تُنزَع عن أوروبا صفة المرجعية المعيارية، يصبح بإمكان الإدارة الأميركية إعادة النظر في التزاماتها من دون كلفة reputational تُذكر. وهذه بالضبط هي الغاية الاستراتيجية التي تخدمها البنية الفكرية التي صاغها بيكر.

ما بعد ترامب.

الأهمية الأعمق لأفكار بيكر تكمن في أنها غير مربوطة عضوياً بشخص الرئيس. فهي تجد صدى لدى طيف واسع من السياسيين والخبراء والناخبين الذين سئموا من التزامات خارجية لا تنتهي، من دون عائد ملموس.

بهذا المعنى، لا يُعد بيكر مهندس عقيدة لإدارة واحدة، بل مرشحاً لأن يكون مصمّم الخطوط الأولى لعقيدة جمهورية في مرحلة ما بعد ترامب. قد تُلطّف أفكاره أو تُعدّل، لكنها على الأرجح لن تُستبعد من الأساس.

القوة الصامتة وتحولات المدى الطويل.

قصة آندي بيكر تكشف أن التحولات الكبرى في السياسة الخارجية لا تبدأ بالخطابات العالية، بل بتغيير الأسس الفكرية. أوروبا اليوم لا تواجه شريكاً صعباً فحسب، بل تواجه مراجعة بنيوية لموقعها في العقل الاستراتيجي الأميركي.

ومن هنا تأتي خطورة تجاهل شخصيات من طراز بيكر. فهم لا يصنعون العناوين، لكنهم يرسمون حدود المستقبل.