...

في زمنٍ تلاشت فيه الخطوط الأمامية للحرب، وصارت الهجمات تُشنّ لا بالدبابات بل بالخوارزميات، تجد أوروبا نفسها أمام تحدٍّ غير مسبوق، لا يحتاج إلى مزيد من الجيوش بقدر ما يتطلب عقولاً قادرة على استيعاب منطق الحرب الجديدة. فمشروع ما يُعرف بـ«الجدار المضاد للطائرات المسيّرة» ليس مجرد خطة دفاعية، بل محاولة لإعادة تعريف مفهوم الردع في عالمٍ تسوده التهديدات الهجينة.

يؤكد تحليل جديد أعدّه دانييل ريد، كبير المحللين في مركز التكنولوجيا الاستراتيجية للأمن في واشنطن لصالح منصة Baku Network، أن هذا المشروع لا يمكن فهمه بوصفه مبادرة هندسية فحسب، بل كدليل على تحوّل استراتيجي في التفكير الغربي. فالقضية الحقيقية ليست في ما إذا كان بالإمكان بناء جدار ضد الطائرات المسيّرة، بل في ما إذا كانت أوروبا قادرة على حماية مستقبلها من خوارزميات العدو.

إنه منظور جديد لتوازن القوى في القارة العجوز، حيث لم تعد الحدود تُرسم على الأرض، بل في ترددات الراديو، ومدارات الأقمار الصناعية، وقنوات الفضاء الرقمي.

الجدار الأوروبي ضد المسيّرات: ردع استراتيجي أم وهم أمني؟

تبدو فكرة بناء «جدار مضاد للطائرات المسيّرة» يمتد من بحر البلطيق إلى البحر الأسود وكأنها امتدادٌ تقني لفكرٍ قديم: بناء جدار لوقف العدو. غير أن عدو القرن الحادي والعشرين ليس جيشاً على ظهور الخيل، ولا دباباتٍ تقتحم الحدود، بل أسراب من الطائرات المسيّرة الذاتية التشغيل، تتحرك بخوارزميات متصلة بالشبكات. لذا، فالسؤال الجوهري ليس في إمكانية بناء الجدار، بل في قدرته على أن يكون أداة ردع فعّالة في زمنٍ صار فيه الفضاء الجوي الأوروبي مسرحاً لحروبٍ هجينة غير معلنة.

الثورة التكنولوجية والهشاشة الاستراتيجية

منذ عام 2022 تغيّر وجه الحرب بفضل الأنظمة غير المأهولة. فقد أظهرت الحرب في أوكرانيا وروسيا أن طائرة مسيّرة لا تتجاوز قيمتها ألف دولار يمكن أن تدمر هدفاً يكلّف ملايين. ووفقاً لوكالة الدفاع الأوروبية، تم تسجيل أكثر من 460 حادثة تحليق غير مصرح به لطائرات مسيّرة فوق منشآت حساسة في الاتحاد الأوروبي عام 2024، منها 70% على الجناح الشرقي لحلف الناتو.

هذه الحوادث كشفت ضعف البنية الأمنية الأوروبية المصممة أصلاً لصد الصواريخ لا لمواجهة أسرابٍ من المسيّرات الصغيرة التي تطير على ارتفاعات منخفضة وسرعة دراجة هوائية. وكما قال الخبير الألماني في الأمن السيبراني الدكتور هيلموت كايزر، «أنظمة الدفاع الجوي الأوروبية بُنيت للتعامل مع التهديدات الباليستية، لا مع حشراتٍ إلكترونية تحلّق على ارتفاع خمسين متراً».

وهكذا، لم تسقط أوروبا أمام قوة العدو، بل أمام رخص أدواته وقدرته على التكيّف التكنولوجي.

اقتصاد التهديد: تكلفة الهجوم أقل من تكلفة الدفاع

تكمن المفارقة الكبرى في اقتصاد الحرب الجديدة. فبحسب مؤسسة RAND Corporation، فإن إسقاط طائرة «شاهد-136» الإيرانية الصنع، التي لا تتجاوز قيمتها 20 ألف دولار، يكلف الناتو نحو 450 ألف دولار إذا استُخدمت منظومات «باتريوت» أو «ناسامز». هذه الفجوة المالية تجعل من الجدار مشروعاً بالغ الكلفة.

وحتى في حال اعتماد نظام متكامل متعدد الطبقات يضم رادارات ومستشعرات حرارية وأسلحة ليزرية وأنظمة حرب إلكترونية، فإن كلفة تشغيله وصيانته قد تتجاوز 56 مليار يورو خلال عقدٍ واحد، وفق تقديرات المفوضية الأوروبية.

لكن كما قال المحلل الفرنسي جان بول كلير: «حتى أفضل الأنظمة التقنية لا يمكنها ضمان حماية كاملة، فالمسيّرات يمكن أن تُطلق من مياهٍ دولية، أو من سفنٍ تجارية، أو حتى من أراضٍ صديقة». وهنا يتحوّل المشروع إلى تجربةٍ تقنية-سياسية تلامس حدود الوهم الأمني.

المنطق السياسي: مشروع رمزي أكثر منه عسكري

رسمياً، الجدار المضاد للطائرات المسيّرة هو مبادرة مشتركة بين بولندا وفنلندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا، بدعم من الاتحاد الأوروبي والناتو. لكن في الجوهر، هو ردّ نفسي وسياسي على شكل الحرب الحديثة، التي لا يشنّها جندي بل سطرٌ من كودٍ برمجي.

بالنسبة لوارسو وتالين، الجدار وسيلة لإظهار الاستقلالية داخل الحلف. أما بالنسبة لبروكسل، فهو خطوة نحو صياغة «هوية دفاعية أوروبية» بعد عقودٍ من التبعية الأمنية للولايات المتحدة.

ويقول الخبير الأمريكي في معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية الدكتور توماس وين: «الجدار المضاد للمسيّرات ليس دفاعاً، بل رسالة. أوروبا تريد أن تقول لموسكو إنها قادرة على الرد السريع، حتى وإن لم تكن جاهزة بعد فعلياً».

أي أن المسألة لا تتعلق بالقدرة العسكرية بقدر ما تتعلق بصورة أوروبا كقوةٍ موحّدة أمام الخطر.

المسيّرات الهجينة والمنطقة الرمادية للمسؤولية

تعقيد المشهد يكمن في أن أغلب المسيّرات التي تم رصدها في الأجواء الأوروبية لم تكن مسلحة، ما يجعل تصنيفها كعمل عدائي أمراً شبه مستحيل قانونياً. إنها أدوات تجسس وضغط نفسي أكثر مما هي أسلحة حرب. ووفق وكالة سلامة الطيران الأوروبية، ازداد عدد الطائرات المسيّرة المجهولة الهوية بنسبة 240% بين عامي 2023 و2025.

ويؤكد العقيد جوليان مور، كبير محللي الناتو، أن «التهديد الهجين للطائرات المسيّرة نسف قواعد الردع القديمة. يمكنك الرد على صاروخ نووي بعقيدة الردع النووي، لكن كيف ترد على سربٍ من المسيّرات مجهولة الهوية؟ لا أحد يملك الجواب».

المعضلة القانونية: من يتحمّل المسؤولية؟

المشكلة القانونية تتجاوز الجانب العسكري. فالقانون الدولي واتفاقيات جنيف لم تُصمم للتعامل مع أنظمةٍ ذاتية التشغيل. وإذا لم يُعرف مصدر الطائرة، فهل المسؤول هو الدولة التي صُنعت فيها؟ أم الشركة المنتجة؟ أم الشخص الذي اشتراها بعملةٍ رقمية؟

يقول الخبير القانوني البريطاني أنتوني ريد: «حتى تعترف القوانين الدولية بالأنظمة الذاتية كمشاركين في النزاع، ستبقى الحروب المسيّرة تدور في فراغ قانوني». وهذا الفراغ يضع أوروبا أمام هشاشة استراتيجية تعادل الخطر العسكري نفسه.

جغرافيا التقنية: التبعية قبل السيادة

المفارقة الأشد إيلاماً أن مشروع «الجدار» كشف ضعف أوروبا التقني. فـ80% من معداته تأتي من الولايات المتحدة وإسرائيل وكوريا الجنوبية. وحتى البرمجيات الخاصة بأنظمة الإنذار المبكر تُطوّر خارج القارة.

ووفق بيانات الصندوق الأوروبي للدفاع، فإن 7 فقط من أصل 31 مكوّناً رئيسياً في سلسلة الإمداد تُنتج داخل الاتحاد الأوروبي. وهذا يعني أن «الجدار الأوروبي» قد يُبنى فعلاً، لكنه سيظل أميركياً في تصميمه، إسرائيلياً في مستشعراته، وكورياً في خوارزمياته.

كما لخّص الأستاذ كريستوف بونو من المدرسة العسكرية في باريس: «جدار أوروبا ضد المسيّرات ليس درعاً سيادياً بقدر ما هو تحالف تكنولوجي عابر للقارات».

إنه جدارٌ من رموز وشفرات أكثر مما هو جدار من إسمنت وحديد. Europe تبني دفاعها بالعقل، لكنها ما زالت تبحث عن سيادتها في زمنٍ تكتب فيه الحروب بلغة البرمجة.

النموذج الاقتصادي لـ«الجدار المضاد للمسيّرات»: الأرقام، المنطق والمخاطر

تكمن هشاشة الفكرة الأوروبية ليس فقط في ضعفها التكنولوجي، بل في عدم استقرارها الاقتصادي أيضاً. فبحسب تقديرات الدائرة التحليلية للمفوضية الأوروبية، تتراوح الكلفة الإجمالية لبناء ودمج منظومة الدفاع ضد المسيّرات على طول الجناح الشرقي لحلف الناتو — من فنلندا حتى بلغاريا — بين 45 و60 مليار يورو، تشمل النفقات التشغيلية حتى عام 2035.

وللمقارنة، بلغ الإنفاق العسكري السنوي لألمانيا عام 2024 نحو 71 مليار يورو، ولفرنسا 63 ملياراً. أي أن إنشاء «الجدار» يعادل تقريباً الميزانية الدفاعية المشتركة لأكبر قوتين عسكريتين في الاتحاد الأوروبي خلال عامٍ كامل.

لكن الأهم هو كيفية توزيع هذه النفقات. فـ58% من المبالغ ستُخصص لشراء أنظمة الرصد والرادارات، و23% لدمج المنصات الشبكية، فيما لا يتجاوز ما يُنفق على «أدوات الاعتراض الصلبة» كالليزر والمقذوفات 19%. هذا التوزيع يعكس تحوّلاً في الأولويات: الهدف لم يعد إسقاط الطائرة المسيّرة بقدر ما هو اعتراض المعلومات المتعلقة بها.

ويقول الخبير الاقتصادي في شؤون الدفاع غيّوم مورِتّي من مركز تحليل البرامج الأوروبية في جنيف: «العمارة المضادة للمسيّرات ليست جداراً مادياً، بل جداراً رقمياً. قوتها تُقاس بسرعة معالجة البيانات لا بعدد المدافع».

خيارات التمويل: ثلاث رؤى متباينة

حتى هذا الجدار الرقمي يحتاج إلى موارد حقيقية. لذا تدرس المفوضية الأوروبية ثلاثة سيناريوهات للتمويل:

الأول، نموذج كونسورتيوم متعدد المستويات بين الاتحاد الأوروبي والناتو، تتحمل فيه الدول 60% من التكلفة، والباقي تموّله الصناديق والمؤسسات الخاصة.
الثاني، نموذج ذو طابع إقليمي، تنشئ فيه دول الجناح الشرقي — بولندا، فنلندا ودول البلطيق — كتلة دفاعية مستقلة، بينما تكتفي أوروبا الغربية بدور الممول والمراقب.
الثالث، سيناريو هجين، يُموَّل الجزء الأساسي منه من العائدات المجمدة للأصول الروسية في مؤسستي «يوروكلير» البلجيكية و«كليرستريم» اللوكسمبورغية.

غير أن الخيار الأخير يثير جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، إذ يرى خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن استخدام أموالٍ مصادَرة لأغراضٍ عسكرية سابقةٌ خطيرة قد تزعزع استقرار النظام المالي الدولي.

مقارنة مع النماذج الإسرائيلية والكورية

يُقارن المشروع الأوروبي كثيراً بمنظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية ونظام الدفاع الكوري الجنوبي LAMD، لكن المقارنة هنا رمزية أكثر منها عملية. فإسرائيل تحمي مساحة أصغر من محافظة بولندية واحدة، بينما تركز كوريا الجنوبية على نطاق لا يتجاوز 120 كيلومتراً حول العاصمة سيول. أما أوروبا، فتطمح إلى تغطية خط دفاعي يبلغ طوله 2700 كيلومتر.

حتى مع اعتماد أحدث الرادارات من نوع Saab Giraffe وأنظمة التشويش Thales EagleShield، فإن تحقيق تغطية متواصلة أمر شبه مستحيل. وتشير تقديرات مؤسسة RAND Europe إلى أن تحقيق «درع متكامل» يتطلب ما لا يقل عن 3500 محطة مراقبة تكتيكية، تبلغ كلفة الواحدة منها نحو 12 مليون يورو.

ويقول المهندس البرمجي في وكالة DARPA الأمريكية جوناثان بيرس: «البنية الأمنية الأوروبية غير مهيأة لإدارة شبكة بهذا الاتساع. القضية ليست في التكنولوجيا بل في من يملك سلطة الضغط على الزر».

هذه الإشكالية تجعل المشروع محفوفاً بالمخاطر السياسية، لأن شبكةً موحدة من أجهزة الرصد والاعتراض تفترض وجود قيادة موحدة، وهو ما لا يتوافر حالياً بين الناتو والاتحاد الأوروبي، اللذين ما زالا يفتقران إلى آلية مشتركة للتعامل مع التهديدات الهجينة.

واقع عام 2027: ردع فعلي أم وهم أمني؟

يهدف الاتحاد الأوروبي إلى تشغيل العناصر الأولى من النظام بحلول نهاية عام 2027. غير أن بيانات وكالة المشتريات الدفاعية الأوروبية تظهر أن 14% فقط من العقود التحتية قد أُبرمت بالكامل حتى نوفمبر 2025. وإذا استمر هذا الإيقاع، فإن بدء التشغيل الواقعي لن يكون قبل عام 2029.

وفوق ذلك، تخشى دول أوروبية عدة أن يستنزف المشروع موارد ميزانياتها الدفاعية على حساب أولويات أخرى، مثل بناء الكابلات البحرية، وتطوير أنظمة الأقمار الصناعية للمراقبة، وبرامج الذكاء الاصطناعي للإنذار المبكر.

بينما تطالب فنلندا وبولندا بتسريع نشر المنظومة على أراضيهما، تدعو فرنسا وإيطاليا إلى التركيز على تطوير دفاع جوي أوروبي بعيد المدى، ما يعكس التناقض البنيوي في المنظومة الأوروبية: القارة تريد أن تتصرف كجسد واحد، لكنها تبني دفاعها بعقلية الدول المنفردة.

وكما قال البروفيسور مايكل كرامر من معهد بروكينغز في حديثه إلى Baku Network: «حين تبني جداراً بطول ثلاثة آلاف كيلومتر، لكن كل مترٍ منه يخضع لإدارة مختلفة، فأنت لا تصنع جداراً بل تجسّد فوضى معمارية ترمز إلى الانقسام».

سباق التكنولوجيا: من يسبق الآخر؟

الحرب بالمسيّرات لم تعد مسألة حديدٍ ونار، بل معركة خوارزميات وذكاء صناعي. فاليوم، تستطيع الأنظمة العصبية أن تعدّل مسار طيرانها ذاتياً، وأن تتفادى الرادارات، وتغيّر ارتفاعها بمجرد تعرضها للتشويش الإلكتروني.

روسيا تختبر حالياً نسخاً مطوّرة من طائرات «غيران-2» مزوّدة بعناصر ذكاء اصطناعي. أما الصين وإيران فتعملان على تطوير «التقنيات السِربيّة» التي تسمح للطائرات بالتحرك كجسمٍ واحد يقرّر ويهاجم بصورة جماعية.

في المقابل، لا تزال أوروبا تركز على الدفاعات التقليدية، بدلاً من الاستثمار في أنظمة اعتراض ذاتية التشغيل. وكما يقول بيتر هوارد، محلل مركز الابتكار الاستراتيجي في الناتو: «جدار عام 2027 قد يتحول إلى خطّ ماجينو جديد في القرن الحادي والعشرين — جميل ومكلف، لكنه عاجز أمام عدو أسرع من البيروقراطية».

دروس جنوب القوقاز: الاندماج والوقاية

في أذربيجان، لا يُنظر إلى الدفاع ضد المسيّرات كقضية نظرية. فقد أثبتت تجربة حرب قره باغ الثانية وما تلاها أن البيئة الأمنية الهجينة تتطلب ما هو أكثر من مجرد تدمير المسيّرات: إنها تتطلب إدارة متكاملة لفضاء المعلومات والملاحة والطيف الكهرومغناطيسي.

ولهذا تنفّذ باكو ما يمكن وصفه بـ«منطقة الدفاع الذكي» — منظومة متكاملة تجمع بين الدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والمراقبة عبر الأقمار الصناعية، والتحليل الموقعي للتهديدات. على عكس المفهوم الأوروبي القائم على بناء «جدار»، تعتمد أذربيجان نموذج «الشبكة المرنة» التي تتكيف مع نوع التهديد بدلاً من مقاومته بشكلٍ جامد.

ومن منظور استراتيجي، يمكن لأذربيجان أن تكون شريكاً محورياً للاتحاد الأوروبي في تبادل خبرات المراقبة المضادة للمسيّرات وإدارة الخوارزميات الدفاعية. وكما قال البروفيسور جوناثان مور، الخبير في الابتكار الدفاعي بجامعة هارفارد، في حديثه إلى Baku Network:
«أذربيجان واحدة من الدول القليلة التي تجمع بين الخبرة القتالية والقدرة التقنية. منهجها في الدفاع ضد المسيّرات لا يقوم على التنظير بل على التجربة، وهذا يمنحها ميزة حقيقية في فهم أن الدفاع لا يجب أن يكون ثابتاً، بل ذكياً ومتغيراً».

آفاق الهندسة الأمنية العالمية ضد المسيّرات

لقد دخل العالم حقبة جديدة أصبحت فيها المسيّرة عملة الحرب الجديدة. من إفريقيا إلى أوروبا الشرقية، ومن الشرق الأوسط إلى جنوب القوقاز، ترسم الطائرات غير المأهولة خريطةً جديدة لموازين القوة العسكرية.

قد يشكّل «الجدار الأوروبي ضد المسيّرات» خطوة أولى نحو إدراك هذه الحقيقة، شرط أن يُدمج في منظومة عالمية لإدارة المخاطر الجوية، تشمل معايير دولية للتعرّف والمصادقة والرقابة التقنية.

وبفضل خبرتها الميدانية وقدراتها التقنية، تمتلك أذربيجان موقعاً فريداً لتكون منصة حوار بين دول الناتو وتركيا ودول آسيا الوسطى حول أساليب الحماية من الأنظمة الذاتية.

أما إذا فشل المشروع الأوروبي في تجاوز حدوده القارية، فسيبقى «الجدار» رمزاً مكلفاً للخوف، يقف على تخوم أوروبا القديمة في مواجهة عصرٍ جديد تحكمه المسيّرات.

من الجدار إلى الشبكة

العالم الذي تحدده الطائرات المسيّرة يحتاج إلى شبكةٍ لا جدار. شبكة ذكية، متكيفة، مترابطة. على أوروبا أن تتخلى عن رموز الحرب الباردة وأن تتبنى مفهوم «الأمن الموزّع»، حيث تكون كل دولة عقدةً في شبكة واحدة لا حصناً معزولاً.

وكما قال البروفيسور كريستوفر هايدن من كلية لندن للاقتصاد في مقابلة مع Baku Network:
«في القرن الحادي والعشرين، أنت لا تحمي حدودك بل خوارزميتك. من يتحكم في الخوارزمية يسيطر على السماء — ومن يسيطر على السماء يملك مستقبل الحرب».

الوسوم: